بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - الوجوه التي أُستدل بها على تقديم الزكاة على الحج
الجهة الأولى: أن الزكاة من حقوق الناس، والحج من حقوق الله تعالى، وعند دوران الأمر بينهما يتقدم حق الناس، لأنه أهم وأولى بالرعاية لدى الشارع المقدس.
وقد تقدم البحث حول هذه القاعدة مفصلاً [١] وقلنا بأن عمدة ما يستدل به لها أمور ثلاثة ..
الأمر الأول: ارتكاز المتشرعة، ولكن تقدم ــ تبعاً للسيد الحكيم (قدس سره) ــ التشكيك في وجود ارتكاز متشرعي على أهمية كل ما هو من قبيل حق الناس من كل ما هو من قبيل حق الله تعالى.
الأمر الثاني: ما ورد في النصوص من التشديد والتهويل في التعدي على حقوق الناس.
ولكن تقدم أن تلك النصوص لا تفي بإثبات هذه القاعدة، فإنه قد ورد مثل ذلك بالنسبة إلى بعض حقوق الله تعالى أيضاً كالصلاة والصيام والزكاة والحج.
وأيضاً لم يرد التشديد والتهويل في جميع حقوق الناس وإنما ورد في بعضها من قبيل الدماء والأعراض والأموال.
وشمول الأموال لما يكون في الذمة ليس بذلك الوضوح، بل هناك ما يؤكد التفاوت بين المال الخارجي والمال الذمي في الأهمية. ولذا لا يجوز التصرف في المال الخارجي بدون إذن مالكه إلا مع الاضطرار، أي حينما يتوقف عليه حفظ النفس من خطر الهلاك أو ما يدانيه، وأما المال الذمي ــ أي الدين ــ فلا يجب أداؤه مع الوقوع في الحرج والضيق، كما دل عليه قوله تعالى [٢] : ((وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)) . فيعلم منه أن حرمة المال الخارجي أشد من حرمة المال الذمي، فإن التضييق في المرخص يدل على شدة الأهمية كما تدل التوسعة فيه على عدمها.
[١] لاحظ ج:٣ ص:١٦٨ وما بعدها.
[٢] البقرة: ٢٨٠.