بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - تقدم الزكاة والخمس على الحج مع تعلقهما بعين التركة
بنفقة الحج، فلا محل للحج سواء أقلنا بأن مقدار الحج من التركة يبقى على ملك الميت، أو قلنا بأن التركة بأجمعها تنتقل إلى الورثة متعلقة لحق الحج، فإنه لا موضوع لأيٍ من الأمرين في مثل ذلك.
وكذا الحال على مسلك الكلي في المعين، فإنه وإن كان مقتضاه كون المال المتعلق به الخمس أو الزكاة من التركة ملكاً للميت بجزئياته، كما في سائر موارد الكلي في المعين، إلا أنه لما كان أصحاب الخمس أو جهة الزكاة يملكون مقداراً منه على سبيل الكلي في المعين، ويتعين وضعاً إخراجه منه ــ ولذلك لم يكن يصح التصرف فيه بتمامه بالنقل إلى الغير ونحوه بمقتضى القاعدة ــ لا مجال لبقاء التركة بتمامها على ملك الميت لتصرف في أداء الحج عنه، أو يُحكم بانتقالها إلى الورثة متعلقة للحج بتمامها، فإن التركة ــ على الفرض ــ لا تتسع لأداء الزكاة والخمس ولأداء الحج، والمفروض أيضاً سبق ثبوت الخمس أو الزكاة فلا يبقى مورد لثبوت الحج فيها.
وهذا نظير ما لو باع شاة من شياهه الأربعين وانحصرت تركته فيها واستوعبتها كلفة الحج، فإنه لا يمكن ثبوت الحج في التركة عندئذٍ لأن شاة واحدة من الشياه الأربعين هي مما لم يكن له ولا لورثته ولا لوصيه التصرف فيها، فتبقى تسعة وثلاثون والمفروض عدم وفائها بكلفة الحج، فبطبيعة الحال لا يثبت الحج في المورد.
هذا كله بناءً على المبنى الأول أي القول بالملك.
وأما على المبنى الثاني أي القول بالحق فمقتضاه أن التركة بتمامها كانت ملكاً للميت إلا أن جزءاً منها وهو المال المتعلق به الخمس أو الزكاة كان مورداً لهذين الحقين على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين.
فإن قيل بأن التركة بمقدار نفقة الحج تبقى على ملك الميت فلا مجال للالتزام بمثل ذلك في محل البحث، فإن ما تبلغ قيمته أربعة ملايين دينار ويتعلق به حق مالي بمقدار أربعمائة ألف دينار لا يمكن أن يثبت فيه الحج البالغ كلفته تمام الأربعة ملايين بأن يحكم ببقاء المال في ملك الميت لتُخرج منه أربعة ملايين