بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - تقدم الزكاة والخمس على الحج مع تعلقهما بعين التركة
(مسألة ٧٥): من مات وعليه حجة الإسلام وكان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما، وإن كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين(١).
________________________
(١) ينبغي الكلام في موردين ..
المورد الأول: من مات وعليه حجة الإسلام وفي تركته شيء من الزكاة أو الخمس وقصرت عن الوفاء بكلفة أداء الحج مع إخراج ما فيها من الحق الشرعي، فما هو الحكم في مثل ذلك؟
مثلاً: إذا كانت تركة الميت المشغول ذمته بالحج تشتمل على عدة أطنان من الحنطة بقيمة مليوني دينار، وقد تعلق بها الزكاة بنسبة العُشر ــ أي ١٠% ــ وتشتمل أيضاً على مبلغ مليون دينار من أرباح سنة الوفاة، فثبت فيه الخمس ــ أي بنسبة ٢٠% ــ وتشتمل كذلك على مليون دينار آخر ليس فيه حق شرعي، وكانت كلفة الحج أربعة ملايين دينار، فيلاحظ أنه إذا أخرج الخمس والزكاة لا يبقى من التركة إلا مبلغ ثلاثة ملايين وستمائة ألف دينار، وهو لا يفي بنفقة الحج.
وفي مثل ذلك لا إشكال في لزوم إخراج الزكاة والخمس وعدم وصول النوبة إلى أداء الحج إلا إذا وجد من يقبل بالأقل من أجرة المثل، أو تبرع أحد بالمقدار الناقص.
والوجه في ما ذكر واضح، فإنه إما أن يبنى على ثبوت الخمس والزكاة في الأموال على سبيل الملكية ــ بنحو الشركة في العين أو الشركة في المالية ــ وإما أن يبنى على ثبوتهما على سبيل الحق ..
ومقتضى المبنى الأول على مسلك الإشاعة هو أن جزءاً من التركة لم يكن للميت، بل لأصحاب الخمس أو لجهة الزكاة، والمفروض أن الباقي لا يفي