بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - هل يجوز لغير الودعي كالمستعير والمستأجر ما ثبت جوازه للودعي في المسألة المذكورة؟
خصوصية منقدحة في ذهن السائل أوجب تخصيصها بالذكر، بل جهة السؤال ناظرة إلى أن من كان عنده مال لأحد قد مات وكان عليه الحج هل يصرفه فيه أو يدفعه إلى الوارث؟ فاحتمال خصوصية الوديعة بعيد جداً عن المتفاهم العرفي، بل يُتعدى بنفس ظهور الرواية.
ولكن هذا البيان غير تام ــ كما ظهر مما سبق ــ فإن مورد سؤال بريد كان واقعة خاصة ابتلي بها ولم يكن قضية كلية افتراضية حتى يقال إنه لم يكن ينقدح في ذهنه خصوصية للوديعة وإنما ذكرها من باب المثال.
مع أنه لو كان كذلك فلا سبيل إلى نفي احتمال الخصوصية للوديعة في نظر السائل، فإن ما ورد بشأن الوديعة من التأكيد على حفظها وعدم التصرف فيها وردّها إلى صاحبها لم يرد بشأن غيرها، فكيف يمكن أن يقطع بعدم احتمال الخصوصية للوديعة في نظر السائل؟
نعم يمكن أن يقال: إنه ينعقد لجواب الإمام ٧ الظهور في التعدي إلى غير الوديعة كالعين المستعارة والمستأمنة بإجارة أو مضاربة أو مشاركة ونحوها بالأولوية، فتأمل.
وأما إلحاق الدين الذي للميت في ذمة المدين بالوديعة ونحوها من الأعيان الخارجية فلا يخلو من إشكال، فإنه يتوقف على ثبوت ولاية المدين على تعيين الدين في مال خارجي، ولا دليل عليه من الصحيحة.
اللهم إلا أن يقال: إنه إذا جاز للودعي بمقتضى إطلاق الرواية أن يبيع الوديعة بثمن كلي في الذمة ثم يقبض الثمن تمهيداً لصرفه في أداء الحج، فلا يبعد أن يكون له أيضاً تعيين ما في ذمته من المملوك الكلي في مال خارجي، فإن الموردين متماثلان من هذه الجهة، ففي كليهما يحتاج إلى تعيين مملوك الميت في مال خارجي، فتأمل.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يؤجّر الودعي نفسه أو يستأجر الغير لأداء الحج عن الميت بما في ذمته للميت، فيكون التعيين بعد صيرورة الدين ملكاً للغير، فلا يتوقف على ثبوت الولاية له في تطبيق المملوك الذمي على ما في الخارج.