بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
وأما إذا كانت الحالة الأولى نادرة الوقوع ــ وهي كذلك ظاهراً ــ فلا ينعقد لكلام الإمام ٧ إطلاق بالنسبة إليها كما مرّ الوجه في ذلك.
فالنتيجة: أن إطلاق الترخيص لبريد الودعي بالتصرف في الوديعة يكون في محله، ولا إشكال فيه بناءً على هذا الوجه.
وبذلك يظهر: أن الأقرب ــ بمقتضى الصناعة ــ في مفاد الرواية هو الوجه الأول الذي تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون، ولكن ليس مقتضاه ما أفادوه من أن للودعي التصرف في الوديعة بلا مراجعة الورثة إذا علم أو احتمل أنهم لا يؤدون الحج عن الميت إذا تسلموها مطلقاً، بل مقيداً بأمرين ..
الأول: أن يتوقف على ذلك عدم ضياع حق الميت أو الاطمئنان بعدم ضياعه.
وعلى ذلك فلو كان الورثة على علم بوجود الوديعة وباشتغال ذمة الميت بالحج ولم يثق الودعي بإخراجهم للحج لو تسلموا الوديعة تسامحاً أو إهمالاً ونحو ذلك، وأمكنه استحصال الإذن منهم بقيامه بذلك، أو كان قادراً على الاستيثاق من أدائهم للحج إذا تسلموا الوديعة، فليس له التصرف في الوديعة بدون مراجعتهم.
وكذلك إذا كانوا على علم باشتغال ذمة الميت بالحج، ولم يكونوا يعلمون بوجود الوديعة، وأحرز الودعي أنه لو أخبرهم بوجودها لأمكنه استحصال الإذن أو الاستيثاق، فلا يجوز له أن يتصرف في الوديعة بدون إخبارهم ومراجعتهم.
وبذلك يظهر الحال في سائر الموارد.
الثاني: وجود مؤشر ملموس على امتناع الورثة أو احتمال امتناعهم عن أداء الحج عن الميت، ككونهم فقراء جداً مع ضعف التزامهم الديني. وأما إذا كان احتمال تخلفهم عن أداء الحج لو تسلموا الوديعة من جهة الجهل بحالهم أو لزيادة شك الودعي على المقدار المتعارف ونحو ذلك، فيمكن المنع من دلالة الصحيحة على ولاية الودعي على التصرف في الوديعة في مثل ذلك.