بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
ما إذا كان الورثة ممن لا يثق الودعي بأدائهم للحج لو سُلِّمت الوديعة إليهم، من جهة فقرهم وحاجتهم الماسة إلى المال بضميمة ضعف التزامهم الديني، وإلا لما شك في عدم تخلفهم عن القيام بواجبهم في أداء الحج عن الميت.
ولكن هل كان مورد سؤال بريد صورة علم الورثة بوجود الوديعة لديه أو صورة جهلهم بذلك؟ ليس في السؤال ما يشير إلى أي من الصورتين.
نعم أورد صاحب الجواهر (قدس سره) ــ كما في مختلف طبعات هذا الكتاب الشريف الحروفية والحجرية [١] ــ هذه الرواية بلفظ: (وليس لولده علم بشيء) أي بوجود الوديعة، لا باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام، فإنه ذُكر هذا المعنى بعد المقطع المذكور.
ولكن النص المحكي في الجواهر لا يوجد في شيء من مصادر الحديث، بل وحتى في شروح الشرائع ونحوها مما كان مورد مراجعته (قدس سره) ، ولا أدري من أين أتى به (طاب ثراه)؟!
وكيفما كان فيمكن أن يقال: إن جواب الإمام ٧ قرينة على كون مورد سؤال بريد صورة عدم علم ولْد الميت بالوديعة، فإنه مع علمهم بها لا يسع عادة للودعي التصرف فيها من دون استحصال موافقتهم، فإنه يخلق له مشكلة معهم، ويرفعون الدعوى عليه عند قاضي السلطة بطبيعة الحال، إذ المفروض كونهم فقراء جداً مع ضعف التزامهم الديني، فمن المتوقع جداً أن يقوموا بمضايقته ومطالبته بوديعة أبيهم عند قاضي السلطة؟ وعلى ذلك كيف يطلق الإمام ٧ الأمر لبريد بالتصرف في الوديعة بلا مراجعتهم؟ أليس في ذلك زجاً به في مشكلة يتضرر من جرائها لا محالة [٢] ؟
[١] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٤٠٢ ط:الآخوندي، ج:٣ ص:٢٧٧ ط:حجر عام:١٣٠٥هـ.
[٢] في رواية عبد الله بن محرز قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أوصى إليّ وهلك وترك ابنة. فقال: ((أعط الابنة النصف، واترك للموالي النصف)) فرجعت، فقال أصحابنا: لا والله ما للموالي شيء. فرجعت إليه من قابل، فقلت له: إن أصحابنا قالوا ليس للموالي شيء، وإنما اتقاك. فقال: ((لا والله ما اتقيتك، ولكني خفت عليك أن تؤخذ بالنصف. فإن كنت لا تخاف فادفع النصف الآخر إلى الابنة، فإن الله سيؤدي عنك)). (الكافي ج:٧ ص:٨٧، التهذيب ج:٩ ص:٢٧٩).
فيلاحظ أن الإمام ٧ قد راعى حال ابن محرز حتى لا يؤخذ بنصف التركة من قبل العصبة، فكيف يأمر بريد في المقام بالتصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت في فرض علم الورثة بوجودها عنده وعدم استحصال موافقتهم على ذلك، مع ما يتوقع من إثارة ذلك مشكلة معهم؟!