بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
خارجاً لا تكون إلا على وجه واحد ولا يكون لها سعة وشمول، وحينئذٍ فإن كانت تلك القضية مما تقع خارجاً على أنحاء مختلفة من دون أن يكون أحدها نادر الوقوع، فهي ــ أي تلك القضية ــ وإن لم تكن بنفسها مورداً للإطلاق إلا أنه ينعقد لكلام الإمام ٧ في مقام الجواب الظهور في الإطلاق من جهة عدم الاستفصال.
وأما إذا كان وقوع القضية وفق أحد الأنحاء نادراً فلا ينعقد لكلام الإمام ٧ ظهور في الإطلاق بلحاظ ذلك النحو النادر، فإنه ليس من وظيفة المجيب الاستفصال بلحاظ الحالات النادرة [١] .
ولذلك مرَّ سابقاً أن السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره قالوا في الرواية التي سئل فيها الإمام ٧ عن قضية وقعت في موسم الحج من أن محرماً قلع ضرسه، فقال ٧ : ((يهريق دماً)): إنه لا يستفاد من تلك الرواية ثبوت الكفارة في قلع الضرس بعنوانه، وإن لم يصاحبه خروج الدم، فإنه حالة نادرة، فلا ينعقد لكلام الإمام ٧ ظهور من جهة عدم الاستفصال بلحاظها ليقتضي ذلك ثبوت الكفارة في قلع الضرس حتى مع عدم خروج الدم.
وهذا بخلاف ما إذا كان السؤال عن قضية كلية، فإنه ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ حتى بلحاظ الحالات النادرة.
علماً أنه في المورد الأول ــ أي في ما إذا كان السؤال عن قضية جزئية ــ إذا شك في كون حالة معينة نادرة الوقوع أو غير نادرة فلا يمكن التمسك بإطلاق جواب الإمام ٧ ، إذ انعقاد الإطلاق له إنما هو من جهة عدم الاستفصال ولا مورد له في ما هو نادر الوقوع ــ كما مرَّ ــ فإذا شك في كونه نادر الوقوع أو لا فلا يُحرز انعقاد الإطلاق حتى يتمسك به.
إذا ظهر هذا فأقول: إن مورد سؤال بريد وفقاً للوجه الأول المذكور هو
[١] لأنه يمكن استحصال الاطمئنان بلحاظ حساب الاحتمالات بأن تلك الواقعة الجزئية لم تقع على ذلك النحو النادر، وحيث إن وظيفة المفتي هي حلّ المشكلة الشخصية للسائل لا بيان حكم المسألة بجميع شقوقها، فلا ينعقد لكلامه إطلاق بلحاظ تلك الحالة النادرة.