بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
التوضيح، فأقول: إنه قد حقق في محله من علم الأصول أنه متى كان المخصص المنفصل مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر يلزم الرجوع في الزائد على المقدار المتيقن إلى عموم العام.
والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الدوران بين الأقل والأكثر بلحاظ المصاديق الحقيقية، أو الأعم منها ومن المصاديق التعبدية.
توضيح ذلك: أنه إذا قيل: (أكرم العالم) ثم ثبت بدليل آخر استثناء الفاسق، وشُك في أن المراد بالفاسق خصوص مرتكب الكبيرة أو كل مذنب، فالأمر يدور بين الأقل والأكثر بلحاظ المصاديق الحقيقية، لانطباق عنوان المذنب على أزيد ممن ينطبق عليه عنوان مرتكب الكبيرة، فحينئذٍ يُرجع في غير مرتكب الكبيرة إلى عموم العام على تفصيل شرحته في مقام آخر [١] .
وأما إذا قيل: (أكرم العالم) ثم ورد دليل آخر ولم يُعلم هل كان بلفظ: (لا يجب إكرام العالم إذا كان فاسقاً) أو بلفظ: (لا يجب إكرام العالم إذا لم يكن عادلاً) فشك في كون العالم قد لوحظ في مرحلة جعله متعلقاً للإكرام الواجب بشرط لا عن الفسق أو بشرط شيء بالنسبة إلى العدالة.
والعنوانان متساويان من حيث مصاديقهما الحقيقية، فإن من يكون عادلاً بمعنى الاستقامة في جادة الشريعة لا يكون فاسقاً، ومن لا يكون فاسقاً بمعنى الخروج عن جادة الشريعة فهو عادل، ولكن عدم الفسق أوسع من العدالة من حيث المصاديق التعبدية، فإن مشكوك العدالة والفسق الذي لم تُحرز عدالته ولا فسقه سابقاً يجري استصحاب عدم عدالته، ويحكم بخروجه عن عموم (أكرم العالم) إذاً كان الوارد في الدليل الثاني: (لا يجب إكرام العالم إذا لم يكن عادلاً)، في حين أنه يجري استصحاب عدم فسقه ويحكم بشموله لعموم: (أكرم العالم) إذا كان الوارد في الدليل الثاني هو: (لا يجب إكرام العالم إذا كان فاسقاً) لأنه يُحرز كونه عالماً بالوجدان وعدم كونه فاسقاً بالاستصحاب فيلتئم الموضوع المركب فيجب إكرامه.
[١] لاحظ بحوث فقهية ص:١٦٩.