بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
الإلزام على تقدير حصول الامتناع، فأي مبرر لعدم التسليم إليه، غاية الأمر أنه إذا امتنع عن الإخراج يُلزم به، وإن امتنع عن صرف المال المُخرج يُلزم بذلك أو بالتخلي عنه ليتصدى الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله للصرف.
الفرض الثاني: أن يحرز الودعي أنه على تقدير امتناع الوارث عن إخراج ما يفي بأداء الحج ثم صرفه فيه وإن لم يتيسر إلزامه بذلك لكن يتيسر التصدي للأمر بدلاً عنه، أي يتيسر الوصول إلى التركة لإخراج مقدار الحج ثم صرفه في مورده بإذن من الحاكم الشرعي بصفته ولي الممتنع.
وفي هذا الفرض يكون الشك في سقوط ولاية الوارث، إذ مع الامتناع وعدم تيسر الإلزام لا ولاية له بلا إشكال، وإنما تصل النوبة إلى ممارسة الحاكم الشرعي لولايته على الممتنع في أخذ المال من التركة وصرفه في أداء الحج.
فهل يجب على الودعي في مثله تسليم الوديعة إلى الوارث، أو يجوز له التصرف فيها بإذن الحاكم الشرعي؟
يمكن أن يقال: إنه يلزمه التسليم، لإمكان إحراز ولاية الوارث بأصالة عدم الامتناع، لأنه يُشك أنه يمتنع على وجه تسقط ولايته أم لا، فالأصل عدم حصول الامتناع على هذا النحو.
ومن جانب آخر يمكن استحصال إذن الحاكم الشرعي ــ بصفته ولي الميت ــ في التسليم إليه، إذ لا يوجد ما يمنعه من الإذن في ذلك، لفرض أنه لا يُحتمل مع التسليم ضياع مال الميت أو حقه حتى لو امتنع الوارث ولم يتيسر إلزامه بالإخراج، إذ المفروض أنه يتيّسر التصدي لذلك بدلاً عنه بإذنٍ من الحاكم الشرعي بصفته وليَّ الممتنع، وذلك بالوصول إلى التركة وأخذ جزء منها يفي بأداء الحج ثم صرفه فيه.
فلا مانع ــ إذاً ــ من تسليم الوديعة إلى الوارث من أيّ من الجانبين.
ولكن يمكن الخدش في كلا الأمرين المذكورين ..
أما الأمر الأول وهو إثبات ولاية الوارث بأصالة عدم الامتناع، فالأساس فيه هو ما مرَّ عن السيد الحكيم (رضوان الله تعالى عليه)، وهو يحتاج إلى بعض