بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
أما على القول بالإشاعة فالملاحظ أن هنا أمرين يحددان موقف الودعي تجاه الوديعة ..
أحدهما: ولاية الوارث على أداء الحج تمويلاً وتنفيذاً، أي أن له الولاية على إخراج ما يفي بأداء الحج من التركة نفسها أو من أمواله الخاصة، ثم صرف المقدار المُخرج في أداء الحج عن الميت.
وهذه الولاية ثابتة له إما بموجب القاعدة الأولية، أو بموجب القاعدة الثانوية المستندة إلى السيرة العملية، كما تقدم بيانها مفصلاً.
ثانيهما: لزوم الاستئذان من الحاكم الشرعي بصفته ولياً على الميت في مورد الحج، ومن الحاكم الشرعي والديّان في مورد الدين إذا أراد تسليم الوديعة إلى الوارث ــ حتى مع إحراز قيامه بما هو مقتضى ولايته من أداء الحج أو الدين ــ وهذا ما مرّ اختياره خلافاً لظاهر الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم).
وفي ضوء هذين الأمرين لا بد من البحث عن حكم الفروض الآتية ..
الفرض الأول: أن يحرز الودعي أنه على تقدير امتناع الوارث عن إخراج ما يفي بأداء الحج عن الميت ثم صرفه فيه يتيّسر له إلزامه بإخراجه، كما يتيّسر له إلزامه بصرفه في أداء الحج وإلا فالتخلي عنه ليتصدى للأمر الحاكم الشرعي باعتباره ولي الميت.
وفي هذا الفرض يمكن القول بأنه لا بد من تسليم الوديعة إلى الوارث، لأن امتناعه المحتمل لو تحقق لا يوجب سقوط ولايته، وقد مرَّ بيان الوجه فيه في بحث سابق، حيث قلنا: إن مجرد الامتناع لا يوجب سقوط الولاية، وإنما تسقط إذا لم يمكن الإلزام، وهو ممكن هنا على الفرض، فلا شك في عدم سقوطها.
وبالجملة لما كان المحتمل هاهنا امتناع الوارث على وجه يمكن إلزامه، فلا شك في ثبوت ولايته، ولا إشكال في تسليم الوديعة إليه من هذا الجانب.
كما أنه لا إشكال في ذلك من جانب لزوم الاستئذان من الحاكم الشرعي بصفته ولياً للميت في تسليم الوديعة إلى الوارث، فإنه يمكن للحاكم الشرعي الإذن فيه، إذ ليس في التسليم إليه احتمال ضياع حق الميت أو ماله، لفرض تيّسر