بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
للودعي في الوديعة في الصورة السابقة ــ أي فيما إذا كان امتناع الوارث بغير وجه حق ــ ويبقى الكلام على المسلكين الآخرين وهما ..
١ ــ مسلك من جوّز للودعي التصرف في الوديعة في تلك الصورة من جهة أن أداء الحج أو وفاء الدين عن الميت الذي ترك ما يفي بأدائه يكون من الأمور الحسبية، أي يحرز أن الشارع المقدس لا يرضى ببقاء ذمة الميت مشغولة بالحج أو الدين في مثل ذلك، فإذا كان الوارث ممتنعاً عن الأداء فللغير أن يقوم به ولا خصوصية للودعي. نعم لا بد من الاستئذان من الحاكم الشرعي لاحتمال ولايته ومدخلية إذنه، فلا يحرز جواز التصرف ونفوذه إلا بمراجعته.
ومرّ أن هذا هو مسلك السيد صاحب العروة ــ وقد وافقه عليه السيد الحكيم (قدس سره) ــ والظاهر أن حكم الصورة المبحوث عنها ــ أي فيما إذا كان امتناع الورثة بوجه حقٍ ــ مماثل على هذا المسلك لحكم الصورة السابقة، إذ بعد فرض إحراز أن الشارع المقدس لا يرضى بترك أداء الحج أو وفاء الدين عن الميت الذي ترك ما يفي بأدائه فلا فرق في وصول النوبة إلى غير الوارث للقيام بهذه المهمة مع امتناع الوارث عنها بين أن يكون امتناعه بغير وجه حق أو يكون لوجه حق، فإن العلة مشتركة بين الصورتين ــ وهي ضياع حق الميت وبقاء ذمته مشغولة بالحج أو الدين لولا التصدي لذلك، وهو ما لا يرضى به الشارع المقدس ــ فلا وجه للتفريق بينهما.
ونظير المقام ما لو فرض كون الولد الصغير بحاجة إلى طعام أبيه لكونه مشرفاً على الهلاك أو ما بحكمه من شدة الجوع، ولكن الأب ممتنع عن دفعه إليه، فإنه لا فرق في جواز إطعام الولد بذلك الطعام بين علم الأب باحتياج ولده إلى الطعام وبين عدم علمه بذلك، فإنه على التقديرين يحرز بأن الشارع المقدس لا يرضى ببقاء الولد جوعاناً حتى يهلك وللأب طعام فائض عن حاجته، فيجوز التصرف فيه بذلك.
وفي محل البحث إذا سلّم إحراز عدم رضا الشارع المقدس بضياع حق الميت أو ماله بعدم صرفه في أداء الحج أو الدين عنه وإن توقف صرفه فيه على