بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الصورة مطلقاً، وقد صرح بأنه لا يجوز للودعي التصرف فيها بإذن الحاكم الشرعي، لأنه لا ولاية للحاكم الشرعي إلا على الممتنع. وفسَّر (طاب ثراه) الممتنع بخصوص من يتنجز عليه التكليف بحسب الموازين الخارجية ومع ذلك لا يؤدي الحج، أما لو لم يكن التكليف منجزاً عليه في نظر الناس ولو كان منجزاً واقعاً، كأن يعلم بثبوت الحج في ذمة الميت لكنه ينكر ذلك ولا بينة تثبته، فقال (قدس سره) : إنه لا يصدق عليه الممتنع فلا ولاية للحاكم الشرعي عليه.
فيلاحظ أنه حصر الممتنع الذي ثبتت ولاية الحاكم الشرعي عليه في خصوص الممتنع بغير وجه حق إذا كان هناك دليل ظاهر على خلافه، فلم يلتزم بولاية الحاكم الشرعي على الممتنع بغير وجه حقٍ إذا لم يكن دليل على خلافه، فضلاً عن الممتنع عن وجه حق كما هو مورد الكلام.
وكيفما كان فهذه مواقف الأعلام (قدس الله أسرارهم) في هذه الصورة، وقد ظهر مما مرَّ في الصورة الأولى أن هنا عدة موارد لا بد فيها للودعي من تسليم الوديعة إلى الورثة ..
المورد الأول: ما إذا كانت التركة واسعة بحيث تفي بأداء الحج أو الدين من غير الوديعة، مع القول بأن حق الحج أو الدين ــ أو حصة الميت من التركة بمقدارهما ــ يكون على سبيل الكلي في المعين لا الإشاعة.
ففي هذا المورد وعلى القول المذكور لا مبرر لامتناع الودعي عن تسليم الوديعة إلى الوارث حتى مع كون امتناع الوارث عن إخراج الحج أو الدين بغير وجه حق كما تقدم، فضلاً عما إذا كان لوجه حق كما هو محل الكلام، لأن الوديعة مال الوارث عيناً وماليةً ولا يتعين إخراج المملوك الكلي للميت منها حتى يسوغ حجبها عن الورثة.
المورد الثاني: ما إذا كان امتناع الوارث عن أداء الحج أو الدين من جهة عدم ثبوت اشتغال ذمة الميت بالحج أو الدين عنده، وكان بإمكان الودعي إثبات ذلك له من خلال إقامة البينة الشرعية أو ما يورث له الاطمئنان، وعندئذٍ لا يمتنع الوارث عن إخراج الحج أو الدين.