بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
بموقفه، ولا يصح القول بأن القاصر لمّا لم يكن يتوجه إليه الحكم التكليفي فلا يمكن أن يُعدّ من الممتنع بغير وجه حق.
وكيفما كان فينبغي البحث عن حكم الصورة الثانية المذكورة وفق ما تقتضيه القاعدة، فأقول: إن مقتضى إطلاق كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) أن هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم جواز تسليم الودعي للوديعة إلى الورثة، بل إن له صرفها أو صرف جزء منها في أداء الحج أو الدين حسبة، ولكن بإذن من الحاكم الشرعي لأنه ولي من لا ولي له.
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فالمستفاد من كلامه هو التفصيل في هذه الصورة، وحاصله: أنه على مسلك الحق يجب على الودعي تسليم الوديعة إلى الورثة، لأنها مالهم وإن تعلق بها حق الغير، أقصى الأمر أن يحاول إثبات اشتغال ذمة الميت بالحج أو الدين إذا كان امتناع الورثة من أدائه من جهة عدم ثبوت ذلك عندهم.
وهكذا على مسلك الملك إذا كانت التركة واسعة ولدى الورثة ما يفي بأداء الحج أو الدين غير الوديعة، فإن الوديعة تكون في هذا الحال للورثة، ولا يتعين إخراج مملوك الميت الذي هو على نحو الكلي في المعين من الوديعة ليبرر ذلك حجبها عن الورثة.
وأما إذا انحصرت التركة في الوديعة، أو كان غيرها من التركة لا يفي بأداء الحج أو الدين، فحكم (قدس سره) بعدم جواز تسليم الوديعة إلى الورثة لأنها كلاً أو بعضاً ملك للميت، أقصى الأمر أنه ثبت للورثة الولاية على التبديل، أو أنهم كالأجنبي يمكنهم التبرع بالحج أو الدين من أموالهم لتصبح التركة بعد ذلك لهم، فلا يجوز تسليم الوديعة إليهم مع العلم بعدم قيامهم بدفع البدل ولو لعذر، أو عدم تبرعهم بدفع الدين أو الحج، ولذلك فإن للودعي أن يتصرف في الوديعة في أداء الدين أو الحج بإذن الحاكم الشرعي.
وأما بعض الأعلام (قدس سره) [١] فظاهره لزوم تسليم الوديعة إلى الورثة في هذه
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٩.