بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
عند الودعي، أو أنه ثبت عندهم ذلك ولكن اعتقدوا أن الميت قد أوصى بإخراج الحج من مال محدد جعله من ثلثه، فلا يُخرج عندئذٍ من الأصل، في حين ثبت للودعي أن ذلك المال قد خصّصه الموصي لما لا يُخرج من الأصل، وعلى ذلك فيجب إخراج الحج من أصل التركة ــ ومنها الوديعة ــ. ومثل ذلك ما لو ثبت عند الورثة اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام ولكن كانت التركة لا تزيد على نفقة الحج وهم يرون ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ عدم وجوب صرف التركة في أداء الحج عن الميت في هذه الحالة، بل يمكن للورثة التصرف فيها لأنفسهم كما دلّت على ذلك بعض النصوص ومرَّ البحث عنها.
ففي مثل هذه الموارد يكون امتناع الورثة عن أداء حجة الإسلام من التركة عن وجه حق.
وهل يلحق بالموارد المذكورة وما شابهها ما إذا كان الوارث قاصراً كالصغير والمجنون؟
يظهر ذلك من بعض الأعلام (قدس سره) [١] على أساس أن الممتنع بغير وجه حق هو الذي يتخلف عن امتثال التكليف المنجز في حقه، والقاصر لا يتوجه إليه التكليف فهو بحكم الممتنع عن وجه حقٍ.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن مورد البحث ما إذا تعلق حق مالي للغير بالمال المملوك للقاصر أو كان الغير مالكاً لجزء من مالية العين المملوكة له، وعندئذٍ فالعبرة بموقف ولّيه الشرعي، فإنه إذا ثبت عنده اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام ــ مثلاً ــ واعتقد اجتهاداً أو تقليداً بوجوب إخراجها من التركة ــ ومعنى ذلك اعترافه بتعلق حق الحج بالتركة أو كون جزء من مالية التركة للميت ــ ومع ذلك كان ممتنعاً عن إخراجها، فالمورد يندرج في الصورة الأولى. وأما إذا لم يثبت لديه ما ذكر فيندرج في الصورة الثانية.
والحاصل: أنه مع كون من في ماله حق الغير ــ على سبيل الحكم الوضعي ــ من القاصرين يتوجه التكليف بأداء ذلك الحق وإخراجه إلى ولّيه، والعبرة
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٩.