بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الترخيص للودعي في التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت بإذن من الحاكم الشرعي ــ في مورد امتناع الوارث عن ذلك وعدم إمكان إلزامه به ــ يكون من باب أن هذا من الأمور الحسبية وأن الحاكم الشرعي وليّ من لا وليّ له ــ وهو هنا الميت ــ أو أنه من باب أن الحاكم الشرعي وليّ الممتنع ــ وهو هنا الوارث ــ حتى في ما لا يكون من الأمور الحسبية، أو أنه ليس من هذا الباب ولا ذاك بل من باب آخر؟ وجوه ..
ويمكن تقريب الوجه الأول ــ أي إدراج المقام في الأمور الحسبية ــ بأن المفروض اشتغال ذمة الميت بالحج، والمفروض أيضاً وجود حق مالي له مخصص للصرف في أداء الحج عنه، والمفروض كذلك أن من له الولاية الشرعية على ذلك وهو الوارث ممتنع عن القيام بالأمر ولا يمكن إلزامه بعدم التخلف عنه، فهو معزول عن الولاية لخيانته مع عدم إمكان منعه منها، فيبقى الميت بلا وليٍّ يتولى أمر الحج عنه من حقه المالي في تركته، وكما أنه إذا كان القاصر ــ كالصغير والمجنون ــ بلا وليٍّ وله مال يكون حفظ ذلك المال وصرفه عليه من الأمور الحسبية، ويتولاه الحاكم الشرعي من حيث كونه وليّ من لا وليّ له لأن من المحرز أن الشارع المقدس لا يرضى ببقاء مال القاصر حتى يتلف ويضيع ولا يصرف عليه، كذلك من المحرز أن الشارع المقدس لا يرضى ببقاء الحق المالي للميت في تركته حتى يضيع عليه ولا يصرف في مورده وهو أداء الحج عنه، فهذا من الأمور الحسبية فيجوز للودعي التصدي له، غاية الأمر أنه لا بد من استئذان الحاكم الشرعي كما في سائر الأمور الحسبية، لأنه القدر المتيقن ممن له الولاية على من لا وليَّ له أو ما لا وليّ عليه من الأموال كالأوقاف التي ليس لها متولٍ. هذا مع تيسر الوصول إلى الحاكم الشرعي وإلا فتصل النوبة إلى الاستئذان من عدول المؤمنين كما هو في سائر الموارد المشابهة.
وبهذا البيان يظهر أنه ليس مقصود من يقول إن المورد من الأمور الحسبية هو أن تفريغ ذمة الميت من الحج مطلقاً من الأمور الحسبية التي يُعلم من الشارع إرادة تحققها على كل حال، ليعترض عليه كما تقدم عن بعض الأعلام (قدس سره) بأن