بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وبالجملة: إن من الصعب جداً إحراز أن الشارع المقدس قد رضي بتصدي الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ــ الذي هو غير معصوم عن الخطأ وفي الغالب لا يجد من الأعوان الصالحين بالمقدار المطلوب ــ للتصدي لإقامة النظام الإسلامي وتولي هذه المسؤولية الخطيرة.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن الفقيه وإن كان هو القدر المتيقن ممن يحق له التصدي لهذه المسؤولية، إلا أن هناك شروطاً أخرى محتملة غير الفقاهة لا بد من اعتبارها ما دام أن الأمر مبني على الأخذ بالقدر المتيقن، ومن ذلك كون الشخص منتخباً من قبل غالب الناس ولا أقل مقبولاً من قبل غالبهم.
وأيضاً كونه متمتعاً بالخبرة والدراية العالية في الأمور الإدارية، فلا وجه لإثبات الولاية في الأمور العامة لكل فقيه جامع لشرائط الفتوى أياً كان، وإن لم يكن يحظى بالمقبولية العامة لدى الناس ولا يتمتع بأية صفات إدارية مميزة.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم: أن الوجه الذي ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لولاية الحاكم الشرعي على الممتنع غير تام، فإنه على أحد التقديرين وهو ارتكازه على عدم رضا الشارع المقدس بالفوضى واختلال النظام لا يفي بإثبات مقصوده من ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع، وعلى التقدير الآخر وهو ارتكازه على أن من المقطوع به أن الشارع المقدس يريد إقامة نظام مبني على أساس الشريعة المقدسة، فهو وإن كان يفي بمقصوده (قدس سره) من ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع، ولكن يبتني على القول بولاية الفقيه في الأمور العامة، وما أفاده (قدس سره) قاصر عن إثبات ولايته كذلك.
وأما التعرض لسائر ما يُستدل به لهذا المدعى فهو خارج عن المقام ومن شاء فليرجع إلى محله.
فتحصل مما تقدم أن ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع في غير الأمور الحسبية مما يصعب إثباته على غير القول بولاية الفقيه في الأمور العامة. هذا بحث موجز حول ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع.
إذا ظهر ما تقدم فلنرجع إلى ما كان محلاً للكلام، فأقول: هل أن