بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وعلى هذا الأساس يقول (قدس سره) : إن القدر المتيقن ممن يتصدى لهذا الأمر هو الفقيه الجامع للشرائط، فهو الوالي المنصوب من قبل الشارع لهذه المهمة، فإذاً هو الولي على الممتنع في استيفاء حق الناس منه.
فيمكن أن يلاحظ عليه أولاً: بأن البيان المذكور إن تم فهو يفضي إلى القول بولاية الفقيه في الأمور العامة، والمعروف عنه (قدس سره) عدم تبني هذا الرأي بل الإصرار على خلافه، فكيف صحّح ما يؤول إليه؟!
وثانياً: أنه وإن كان لا شك في أن الشارع المقدس يريد لأحكامه أن تُجرى بين العباد وتنفّذ عليهم، ويكون الحاكم ممن يطبّق الشرع الحنيف لا الأحكام الوضعية، ويستوفي الحقوق وفق ما حددته الشريعة المقدسة لا غير، ولكن هذا مع توفر الشروط اللازمة التي تجعل من قيام النظام الإسلامي أمراً عملياً، وأنّى لنا بإحراز ذلك في هذا الزمن ــ وهو عصر غيبة الإمام (عجل الله فرجه) ــ أي من أين لنا أن نحرز أنه لو تصدى الفقيه لإقامة هذا النظام الإسلامي تتوفر له العوامل الضرورية لإنجاز هذا المشروع بحيث يتسنى له تطبيق شرع الله تعالى بحذافيره؟! بل يمكن أن يقال إن هناك أموراً تشير إلى عدم تيسر ذلك مما لا يناسب المقام التعرض لها.
إن قيل: ولكن إذا لم يمكن ذلك بصورة شاملة فلا أقل من تطبيق الدين الحنيف بالمقدار الميسور، وتقليل الظلم بحسب ما يمكن، فإنه أمر لازم أيضاً.
كان الجواب عنه: أنه نعم ولكن ربما يكون تصدي دعاة الدين لموقع المسؤولية الحكومية ــ مع ما يقع من سلبيات كبيرة عادة من جهة عدم توفر جميع عوامل النجاح ومنها العدد الكافي من الأعوان والأنصار ممن يتسمون بالنزاهة والكفاية ــ يتسبب في تضعيف مكانة الدين في نفوس الناس وإبعادهم عنه، ولذلك يكون من الأصلح مع غيبة الإمام المعصوم ٧ أن يبقى حمَلة الدين ودعاته خارج مواقع السلطة، ويكتفوا بمحاولة تقويم القائمين بالأمر والتصدي لما يصدر منهم من أخطاء ومحاسبتهم عليها بالمقدار الممكن، وإيصال صوت المظلومين إليهم.