بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
أن تصدي الفقيه من أصحابنا للقضاء إنما هو من شؤون تولي الوصي، لأنه يكون بجعل منه ٧ وهو الوصي للنبي ٦ ، فلا مجال لتوهم كونه قسماً رابعاً أو كونه مندرجاً في القسم الثالث أي الشقي.
ومما يشير إلى تطرق الوهم بكونه من القسم الثالث إلى أذهان الأصحاب ما ورد في صحيحة الحلبي [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا منازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال: ((ليس هو ذلك إنما هو الذي يُجبر [٢] الناس على حكمه بالسيف والسوط)).
فيلاحظ أن الحلبي الذي هو من أجلاء الرواة لم يكن على اطمئنان من حال من يتم التحاكم إليه من فقهاء الشيعة، وكأنه كان يحتمل اندراجه في الطاغوت الذي يحرم الرجوع إليه، فطمأنه الإمام ٧ بعدم انطباق عنوان الطاغوت على مثله، بل على قضاة السلطة الجائرة.
وعلى ذلك فلا غرو في أن يعلّل الإمام في معتبرة أبي خديجة ــ ونحوها مقبولة عمر بن حنظلة ــ ما أمر به من الرجوع إلى فقهاء الشيعة في فصل الخصومات بأنهم منصوبون من قبله للقضاء وفضّ المنازعات تأكيداً على سلامة موقفهم في التصدي لهذا المنصب الخطير، فتدبر.
هذا في ما يتعلق بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في الدليل على ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع ولو في الجملة.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه كون الحاكم الشرعي ولياً على الممتنع بصورة عامة من أنه لا بد من والٍ يتولي أمور المسلمين، يأخذ للمظلوم حقه من الظالم، ويدافع عن المعتدى عليه، ولولا ذلك لاختل نظام العباد، وتضعضعت أركان البلاد، والقدر المتيقن لمن يتولى ذلك هو الحاكم الشرعي فهو ولي الممتنع عن أداء ما وجب عليه من حقوق الناس.
فيمكن التعليق عليه: بأنه إذا كان مرتكز كلامه (رضوان الله تعالى عليه)
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٢٣.
[٢] بفتح الباء أو كسره.