بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
التصدي له بإذن من الحاكم الشرعي مبني على القول بولاية الفقيه في الأمور العامة في عصر غيبة الإمام (عجَّل اللهُ فرجه الشريف) ــ كما نبّه على هذا المعنى المحقق الخراساني (قدس سره) في عبارته المتقدمة ــ فإنه لا دليل على كون الحاكم الشرعي ولي الممتنع في غير الأمور الحسبية إلا إذا ثبتت ولايته في الأمور العامة.
وأما الاستدلال له بالإجماع بقسميه ــ المنقول والمحصل ــ كما في كلام السيد صاحب البلغة، أو بالتسالم كما مرَّ في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) فمما لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فإن المسألة غير مطروحة في كلمات المتقدمين أصلاً، فضلاً عن أن تكون مورداً للإجماع أو التسالم.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من التفصيل في هذا القسم ــ بين ما كان التصدي له من وظائف قضاة السلطة في عصر الأئمة : وما لم يكن كذلك، والاستدلال على ولاية الحاكم الشرعي في النوع الأول بما دلَّ على نصب الفقيه الجامع للشرائط قاضياً، كمقبولة عمر بن حنظلة ــ فهو محل نظر أو منع أيضاً.
فإنه وإن كان لقضاة السلطة ــ ولا سيما في عصر الصادق ٧ وبعده ــ بعض السلطات التنفيذية، وكانت تختلف سعة وضيقاً باختلاف الأشخاص والأزمان، كما يُعلم ذلك بملاحظة تواريخهم وتتبع أخبارهم ــ خلافاً لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من دعوى الفصل التام آنذاك بين السلطتين التنفيذية والقضائية ــ إلا أنه مع ذلك لا يكاد يستفاد من معتبرة عمر بن حنظلة ــ ونحوها معتبرة أبي خديجة ــ إلا مجرد إيكال فصل الخصومات وفضِّ المنازعات إلى فقهاء الشيعة، ولا دلالة في الروايتين على إعطاء الفقهاء ما كان لقضاة السلطة من الصلاحيات كافة.
ففي مقبولة عمر بن حنظلة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَينٍ أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ فقال ٧ : ((من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً، لأنه أخذ بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به))،
[١] الكافي ج:٧ ص:٤١٢، ويلاحظ تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢١٨.