بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وقد ظهر أن هذا الكلام ليس بتام أيضاً، فإنه في الصورة الأولى يكون للورثة الحق في عين الوديعة وإن كانت المالية للميت، وفي الصورة الثانية إنما يتم ما ذُكر على القول بالإشاعة وأما على القول بالكلي في المعين فلا بد من التفصيل حسب ما مرّ.
فتحصّل من كلِّ ما تقدم أن ما ذكره الأعلام (قدس الله أسرارهم) من أنه في الحالة الأولى ــ أي حالة العلم بأنه لو سلّمت الوديعة إلى الورثة سيقومون بأداء الحج أو بوفاء الدين ــ يجب إعطاؤها إليهم من دون حاجة إلى موافقة وليّ الميت أو الديّان مما لا يمكن المساعدة عليه على إطلاقه، وإنما هو تام على القول بالكلي في المعين مع كون ما لدى الورثة من التركة يغطي كلفة الحج أو قيمة الدين.
وأما على القول بالإشاعة وكذلك على القول بالكلي في المعين في غير تلك الصورة فلا بد من الاستئذان من وليّ الميت في الحج ومنه ومن الديّان في الدين.
هذا تمام الكلام في الحالة الأولى.
وأما الحالة الثانية ــ وهي فيما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن ميتهم وإن سلّم الوديعة إليهم ــ ففيها صورتان ..
الأولى: أن يكون امتناعهم بغير وجه حقٍ، أي أنهم يحرزون اشتغال ذمة ميتهم بحجة الإسلام ومع ذلك يمتنعون عن إخراج نفقة أدائها من تركته.
والبحث في هذه الصورة يقع تارة على مسلك الحق، وأخرى على مسلك الملك ..
أما على مسلك الحق فقد ظهر بما تقدم في الحالة الأولى أن المختار في هذه الحالة ــ أي الثانية ــ هو أنه ليس للودعي تسليم الوديعة إلى الورثة سواء على القول بالإشاعة أو على القول بالكلي في المعين، لأنه إنما كان يجوز له الدفع إليهم في الحالة الأولى بإذن ولي الميت ــ وهو الحاكم الشرعي ــ في مورد الحج، وبإذنه وإذن الديّان في مورد الدين، وهذا مما لا يمكن تحقيقه في هذه الحالة الثانية.