بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
أقلنا بمسلك الحق أو بمسلك الملك ــ أن يقوم مع عدم وصي للميت بإخراج حصته أو حق الديان أو الحج من التركة نفسها بلا حاجة إلى موافقة الحاكم الشرعي بصفته ولياً للميت أو موافقة الديان، بل يحق له عندئذٍ أن يصرف ما يخرجه في سداد الدين أو أداء الحج بلا مراجعة الحاكم الشرعي أيضاً.
والدليل على الاستثناء المذكور هو السيرة العملية القطعية كما مرّ الإيعاز إليها.
إن قلت: إذا ثبت ــ كما سلّمتم ــ أن للوارث الولاية على إخراج قيمة الدين ونفقة الحج من التركة نفسها وصرف ما يُخرج في أداء الدين أو الحج ألا يدل ذلك على استحقاقه التسلط على التركة من دون حاجة إلى موافقة الحاكم الشرعي أو الديّان؟
قلت: إنه لا ملازمة بين الأمرين. بل التفكيك بينهما وارد، فإنه لا منافاة بين ولاية الوارث على إخراج حصة الميت أو الحق المتعلق بالتركة من عينها ولا يكون له التسلط عليها بلا إذنٍ من ولي الميت أو الديان.
نعم يمكن أن يقال: إن مقتضى السيرة العملية فيما إذا كانت التركة تحت يد المورث فأصبحت بطبيعة الحال بعد موته بيد الورثة أنه لا حاجة إلى استئذانهم من الحاكم الشرعي بصفته ولياً للميت الذي لا وصي له ولا من الديان في استمرار بقائها تحت أيديهم إلى أن يؤدوا الدين أو الحج [١] ، كما لا حاجة إلى الاستئذان منهما في أصل إخراج حصة الميت أو الحق من التركة نفسها ولا في صرف المقدار المخرج في مورده كما سبق.
ولكن هذا لا يعني بوجهٍ أن للودعي ومن بحكمه تسليم ما بيده من التركة إلى الورثة بدون إذن من الحاكم الشرعي أو الديّان، إذ إن هذا ليس مورداً للسيرة العملية ليُخرج بها عن مقتضى القاعدة، ولا أقل من الشك في ذلك، فلا
[١] هذا مع عدم التأخير في ذلك أزيد من المقدار الطبيعي، وإلا فإن لولي الميت والديّان المطالبة بإخراج حقهما أو وضع المال تحت يد الطرفين أو يد ثالث، إذ لا سيرة على السماح للوارث بالاستيلاء على التركة وإن طالت المدة.