بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
يُخرج حق صاحب ذلك الحق المالي من النقود ونحوها مما تتمحض في المالية، وليس للطرف رفض الأمر بل يجب عليه القبول، لأن المفروض كون العين خالصة للمالك. أليس هذا يمنح المالك حق التسلط على المال ما دام له الولاية على ذلك من دون موافقة الشريك في المالية أو من له الحق المالي؟
قلت: كلا، بل إذا دفع حصة الشريك في المالية، أو دفع حق ذي الحق المالي من مال آخر له يصبح هذا المال بتمامه له عيناً ومالية، فيحق له التسلط عليه من دون اعتبار إذن من كان شريكاً في المالية أو كان له حق مالي فيه. وأما قبل ذلك فلا يجوز التسلط عليه بدون موافقتهما.
وإذا اختار إعطاء حصة الشريك في المالية أو إعطاء حق من كان له حق مالي من العين نفسها فهذا وإن كان حقاً له وليس للشريك في المالية أو ذي الحق المالي رفض ذلك والمطالبة بدفع الحصة أو الحق من خارج العين ــ أي من النقود ــ إلا أنه مع ذلك ليس له سلطة الفرز والتقسيم وتعيين حصة الشريك في المالية أو ذي الحق المالي في جزء من تلك العين من دون موافقتهما.
نعم إذا أراد الإعطاء من خارج العين ــ أي من النقود ــ فلا تعتبر موافقتهما في ما يعيّنه لذلك من النقد الرائج في البلد، فإن للمالك سلطة فضّ الشركة في المالية والتخلص من حصة الشريك في المالية أو من له حق مالي في المال بدفع ما يوازي استحقاقهما مما تتمحض في المالية كالنقود، وهذه السلطة والولاية من مقتضيات الشركة في المالية وكون الحق المالي متعلقاً بمالية العين بحسب الاعتبار العقلائي، وقد مر توضيحه في بحث سابق.
وبالجملة: ما يجوز لمالك العين من دون اعتبار موافقة الشريك في المالية أو من له حق في المال هو أن يدفع حصة ذاك أو حق هذا من النقود ونحوها، وحينئذٍ يصبح المال خالصاً له. وأما التسلط على المال والتصرف فيه بما يوجب التنقيص في ماليته أو تقسيمه وفرزه، فكل ذلك لا يجوز إلا بإذن الشريك في المالية أو من له حق في المال.
هذا على وفق القاعدة، نعم ثبت في مورد التركة أنه يحق للوارث ــ سواء