كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٨ - حكم ما إذا وضعت الولد الواحد قطعةً قطعةً
و منها: ما تدلّ على أنّ النفساء تقعد بمقدار أيّام عادتها و تستظهر [١].
و هاتان الطائفتان ظاهرتان و لو بالإطلاق في كون المبدأ هو مبدأ تحقّق النفاس و إن لم تتعرّض لخصوص المبدأ.
لكن
حسنة مالك بن أعين المتقدّمة حاكمة على الروايات و مبيّنة لحدودها، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن النفساء، يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم؟ قال نعم، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيّام عدّة حيضها، ثمّ تستظهر بيوم، فلا بأس بعدُ أن يغشاها زوجها [٢].
و هي كما ترى لا تنافي الروايات الدالّة على لزوم ترك الصلاة من أوّل بروز الدم، و هو ظاهر، و لا ما دلّت على القعود بمقدار أيّام العادة؛ لعدم تعرّضها لمبدإ القعود، و إنّما يفهم منها ذلك بالإطلاق و السكوت في مقام البيان، و هو لا يقاوم ما تعرّض لمبدإ الحساب؛ و أنّه منذ يوم وضعت.
بل هي حاكمة على مثل المرسلات؛ فإنّها تدلّ على عدم زيادة عددها على الحيض، و هي تدلّ على أنّ عدم الزيادة يحسب من أوّل يوم وضعت، فلها حكومة عليها عرفاً.
نعم، لأحد أن يقول: إنّ مقتضى الأدلّة هو التفصيل بين ذات العادة و غيرها؛ و الأخذ في غيرها بإطلاق ما دلّ على عدم الزيادة من حين الرؤية.
لكنّه تفصيل لم يلتزم به أحد ظاهراً، و لم أَرَ احتماله من أحد، بل الظاهر أنّ حدّ النفاس في جميع النسوة بحسب الواقع واحد؛ و لا يزيد على عشرة أيّام من يوم الوضع.
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣٨٢، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٢ و ٣ و ٥.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٥٣٠.