كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٧ - منشأ الاختلاف في عدد الغسل
و لا إشكال في أنّ ظاهرها أنّ الدم المتجاوز، يوجب الأغسال الثلاثة، و غير المتجاوز لا يوجب إلّا غسلًا واحداً. نعم غير المتجاوز بإطلاقه شامل للثاقب و غيره، لكن يتقيّد
بموثّقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن الطامث تقعد بعدد أيّامها، كيف تصنع؟ قال تستظهر بيوم أو يومين، ثمّ هي مستحاضة، فلتغتسل و تستوثق من نفسها، و تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت و صلّت [١].
و مقتضى الجمع بينها و بين ما تقدّم هو تثليث الأقسام بلا إشكال.
و ممّا ذكرنا ظهر حال
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال المستحاضة تنظر أيّامها؛ فلا تصلّي فيها، و لا يقربها بعلها، فإذا جازت أيّامها و رأت الدم يثقب الكرسف، اغتسلت للظهر و العصر؛ تؤخّر هذه، و تعجّل هذه، و للمغرب و العشاء غسلًا؛ تؤخّر هذه، و تعجّل هذه، و تغتسل للصبح، و تحتشي و تستثفر و تحشّي، و تضمُّ فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج، و لا يأتيها بعلها أيّام قرئها، و إن كان الدم لا يثقب الكرسف، توضّأت و دخلت المسجد، و صلّت كلّ صلاة بوضوء، و هذه يأتيها بعلها إلّا في أيّام حيضها [٢].
فإنّ صدرها إمّا مطلق يجب تقييده بمثل قوله
إن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد
أو يكون ظاهراً في الكثيرة بمقتضى قوله
و تحتشي و تستثفر و تحشّي و تضمّ فخذيها في المسجد
الوارد للتحفّظ عن السيلان و تلويث أثوابها.
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٦٩/ ٤٨٣، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٥، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٩.
[٢] الكافي ٣: ٨٨/ ٢، وسائل الشيعة ٢: ٣٧١، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ١.