كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٢ - في كيفيّة تحيّض الناسية
المظنون كونه وقتاً لها في غير الدورة الأُولى؟
قد يقال: «بوجوب جعله في أوّل الدورة؛ فإنّ الأخبار و إن كانت منصرفة عن الناسية، لكن لمّا كان المتعيّن عليها التحيّض في ابتداء رؤية الدم إلى العشرة، يتعيّن عليها جعل حيضها في جملة العشرة؛ إذ لا دليل على جواز تحيّضها ثانياً بعد انكشاف أمرها و صيرورتها مستحاضة، بل الأدلّة قاضية بخلافه، كما أشرنا إليه في المبتدئة. و إذا تعيّن عليها ذلك في الدور الأوّل يتبعه سائر الأدوار؛ لما يستفاد من جملة من الأخبار من وجوب جعل المستحاضة حيضها قبل طهرها» [١] انتهى.
و فيه: أنّه بعد فرض الانصراف لا وجه لذلك؛ لعدم الدليل على وجوب تحيّضها في ابتداء رؤية الدم مطلقاً؛ لعدم تمامية قاعدة الإمكان، خصوصاً في مثل ناسية الوقت. و ليس في المقام إجماع أو نصّ، فإنّ موثّقتي ابن بكير [٢] مع ما تقدّم من الإشكال فيهما [٣] مختصّتان بالمبتدئة.
نعم، لو رأت بصفة الحيض أوّل ما رأت وجب عليها العمل بالأمارة، لكن بعد بقاء الدم على صفة واحدة إلى تجاوزه عن العشرة، تتعارض الأمارتان، و يكشف ذلك عن خطئها.
و القول: «بأنّ المتعيّن هو الأخذ بالأمارة المتقدّمة زماناً؛ لإمكان كون الدم حيضاً في الزمان الأوّل، و تحقّق موضوع الأمارة، و بعد ذلك يخرج الدم في الزمان المتأخّر عن الإمكان، فلا تكون الأمارة حجّة». قد سبق الإشكال فيه: بأنّ
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٣١٤/ السطر ٢٧.
[٢] تقدّمتا في الصفحة ٣٦١ و ٣٦٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٩٤.