كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - مختار صاحب «الحدائق» في المقام و نقده
و هذه الروايات ترفع الموضوع و تخرجه عمّا يمكن فيه ذلك، فهي بلسانها مقدّمة على لسان الأمارات عرفاً.
فما ذهب إليه صاحب «الحدائق» [١] من أنّها تتحيّض بالأقلّ و الأكثر؛ زاعماً أنّ ذلك مقتضى إطلاق الروايات، بل مقتضى قوله
في مرسلة يونس ما كان من قليل الأيّام و كثيره [٢].
مردود؛ ضرورة أنّ أدلّة التحديد الحاكمة على أدلّة الصفات، توجب تحديد القليل و الكثير بأيّام إمكان الحيض.
و ممّا ذكرنا ظهر حال ما تمسّك به لردّ الشرط الثالث، و هو بلوغ الدم الضعيف وحده أو مع النقاء عشرة أيّام، قائلًا:
«إنّ ذلك لا دليل عليه، بل ظاهر الأخبار يردُّه،
كموثّقة أبي بصير قال: سألت الصادق (عليه السّلام) عن المرأة ترى الدم خمسة أيّام، و الطهرَ خمسةَ أيّام، و ترى الدم أربعة أيّام، و ترى الطهرَ ستّةَ أيّام، فقال إن رأت الدم لم تصلِّ، و إن رأت الطهر صلّت ما بينها و بين ثلاثين يوماً، فإذا مضت ثلاثون يوماً .. [٣]
إلى آخره، و قريب منها موثّقة يونس بن يعقوب [٤]» [٥].
و الروايتان صحيحتان، و توصيفهما ب «الموثّقة» كأنّه في غير محلّه.
[١] الحدائق الناضرة ٣: ١٩٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٥٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٨٠/ ١١٨٠، وسائل الشيعة ٢: ٢٨٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٦، الحديث ٣.
[٤] الكافي ٣: ٧٩/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٨٠/ ١١٧٩، وسائل الشيعة ٢: ٢٨٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٦، الحديث ٢.
[٥] الحدائق الناضرة ٣: ١٩٥.