كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - حول وجوب تقديم الوضوء على الغسل وجوباً شرطياً
لكن قد عرفت كون جميع روايات الباب تقريباً من وادٍ واحد؛ هو إثبات الشرطية و نفيها، فحينئذٍ يقع التعارض بين ما تقدّم و بين موثّقة عمّار الساباطي حيث صرّح فيها بعدم الوضوء قبل غسل الجنابة و الجمعة و العيد و الحيض و بعدها [١]، فلا بدّ من حمل المرسلتين و رواية ابن يقطين على الاستحباب جمعاً، و إن كان القول بالاستحباب أيضاً لا يخلو من مناقشة؛ لما دلّ على أنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة، و لعدم ذكر الوضوء في شيء من الروايات الواردة في باب الأغسال الواجبة و المستحبّة، مع كثرتها جدّاً، و كون كثير منها في مقام بيان الآداب، و بعد عدم التنبيه على هذا الأدب الذي لو كان مستحبّاً لكان أهمّ من سائر الآداب، و إنّما ذكر ذلك في رواية واحدة هي رواية ابن يقطين و مرسلةٍ يمكن أن تكون عين تلك الرواية، مع ظهورها في الشرطية التي قد عرفت حالها.
و كيف كان: فممّا يوجب الجزم بعدم شرطية الوضوء للأغسال الواجبة و المستحبّة، هو تلك الروايات الكثيرة الواردة في مقام بيان كيفية الغسل، كروايات غسل الميّت [٢] و غسل المسّ [٣] و ما ورد في الأغسال المستحبّة على كثرتها [٤] فإنّ عدم ذكره فيها دليل قطعي على عدم اشتراطها به، و عدم وجوبه قبلها.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢: ٤٧٩، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ٢.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٣: ٢٨٩، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ١.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٠٣ ٣٤٠، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، أحاديث الأبواب.