كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - الروايات الخاصّة الدالّة على التحيّض مطلقاً
الظهور في ذاك الاحتمال، فإنّ الظاهر العرفي منها هو قبل وقت الحيض و بعده، كما صرّح به في سائر الروايات، و الاطمئنان حاصل بأنّ مفادها من هذه الجهة ليس مغايراً لسائر الروايات و حينئذٍ يستدلّ بها لحدوث الصفرة بعد أيّام الحيض أقلّ من يومين؛ للتحديد الواقع فيها بيومين. و حمل ما بعدها على غير ما قبلها خلاف الظاهر جدّاً، و خلاف المتبادر من مقابلته بما قبلها.
نعم، على الاحتمال المتقدّم يكون مقابلُ الرؤية قبل وجود الحيض، الرؤية بعد وجوده، فتكون في أيّام العادة، فتخرج عمّا نحن بصدده، لكن قد عرفت بعده و بطلانه.
و يشهد لما قلنا من ترجيح الاحتمال الأوّل مضافاً إلى ما ذكر أنّ قوله
إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض
ليس إخباراً عن واقع لغرض كشف واقعيته، بل لغرض تحيّضها في وقت رؤية الصفرة، فلا بدّ من حمل الحيض على أيّامه؛ لكون الوقت مضبوطاً و الأيّام معلومةً و لو تقريباً بحسب النوع، فتعلم المرأة تكليفها عند رؤية الصفرة قبل وقته، و أمّا إذا كان المراد نفس الدم المحكوم بالحيضية بواسطة التمييز أو الوقت، فلا تعلم وقت حدوثه حتّى تعلم أنّ الصفرة قبله بيومين.
و فرض العلم على تسليم واقعيته نادر جدّاً، فلا محيض عن حمل الرواية على ما ذكرنا.
هذا مضافاً إلى أنّ كون الصفرة قبل أيّام الحيض من الحيض، إنّما هو لأجل خصوصية في أيّام العادة دون نفس الدم؛ فإنّ العادة كما أنّها كاشفة عن كون الصفرة الواقعة في نفسها حيضاً، لا يبعد كاشفيتها بالنسبة إلى ما حصل قبل وقتها قليلًا، كيوم أو يومين، خصوصاً مع ما عرفت من عدم انضباطها نوعاً على الوجه الدقيق، فحينئذٍ تكون للعادة خصوصية لأجلها حكم بحيضية الصفرة فيها و فيما