كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - المسألة السادسة في زوال العادة بعادة شرعية مطلقاً
اعوجاج مستمرّ، إذا قذفت مرّتين بمنوال واحد، يمكن أن يكشف ذلك عن خلقها و عادتها؛ لأنّ انتظام الدم نوعي للنساء، فمع حصول المرّتين لا يبعد تحقّق النظم حتّى بنظر العرف.
و لهذا يمكن أن يقال: ليس قول الصادق (عليه السّلام) بأن أدناه حيضتان لأجل كون أقلّ الجمع كذلك، بل لكون الموضوع ذا خصوصية بها صار التكرّر كاشفاً عن الخلق المعهود.
و قوله
فقد علم الآن: أنّ ذلك قد صار لها وقتاً و خلقاً معروفاً
ممّا يؤيّد ما ذكرنا؛ لأنّ التكرّر المطلق لا يوجب العلم بالخلق المعروف إلّا بقرائن و خصوصيات مقرونة به، و هي موجودة بالنسبة إلى المبتدئة، و أمّا من كانت لها عادة مستمرّة أو انحراف مستمرّ، فالخروج عن عادتها و انحرافها لا يحصل بدفعتين أو ثلاث.
فإذن فرق بين المبتدئة الواردة فيها الروايتان و ذات العادة العرفية أو الانحراف العادي المستمرّ، فلا يمكن إلغاء الخصوصية من الروايتين، فلا بدّ في زوال العادة من الرجوع إلى العرف بحصول كرّات و مرّات.
قلت: هذا غاية ما يمكن أن يقال لمنع إلغاء الخصوصية، و لو كانت الدعوى إسراء الحكم لمحض ارتكاز العرف و إلغاء الخصوصية، كان لما ذكر وجه وجيه.
بل لو كان المستند هو الفهم العرفي كما استندوا إليه [١] كان رفع اليد عن الشهرين الهلاليين و إسراء الحكم إلى الشهر الحيضي أو أكثر من الشهرين، في غاية الإشكال؛ لأنّ للشهرين المتصلين أيضاً خصوصية ليست لغيرهما من الأقلّ
[١] انظر جواهر الكلام ٣: ١٧٣، الطهارة، الشيخ الأنصاري: ١٩٥ ١٩٦.