كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - الروايات الدالّة على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام
أو طهر، تكون القطعتان مصداقين للطبيعة، لا مصداقاً واحداً، فالدماء المتفرّقة في عشرة أيّام إذا كان عدد مجموعها ثلاثة أيّام، تكون مصاديق متعدّدة مستقلّة للدم و لسيلانه أيضاً وجداناً، و مع كونها حيضاً تكون ثلاثة مصاديق لدم الحيض، فيكون أقلّ دم الحيض يوماً واحداً، و كذا أقلّ سيلانه، إلّا بالتأويل و ارتكاب التجوّز.
و هكذا لو قلنا: بأنّ الحيض عبارة عن أمر معنوي حاصل بالدم إذا بلغ ثلاثة أيّام في العشرة، فإنّ هذا الأمر المعنوي يحصل بالدم المتعقّب بثلاثة أيّام، فإذا قيل بكفاية التفرّق لا يمكن أن يكون الأقلّ ثلاثة؛ لأنّه إذا قلنا بأنّ الفترات طهر، يكون الحيض في زمان جريان الدم مصداقاً مستقلا، و مع تخلّل الطهر بينه و بين مصداق آخر، لا يمكن أن يكون المصداقان واحداً إلّا بالتأوّل و التجوّز و الاعتبار، فيكون أقلّ الحيض يوماً، لا ثلاثة أيّام.
و لو قلنا: بأنّ الفترات أيضاً حيض، يكون أقلّ الحيض في الفرض أكثر من ثلاثة أيّام؛ لأنّه إذا فرض جريان الدم يومين، ثمّ انقطع يوماً و جرى يوماً، يكون الحيض أي الأمر المعنويّ أربعة أيّام، فكون أقلّ الحيض ثلاثة أيّام حقيقة، لا يمكن إلّا بتوالي الأيّام الثلاثة على جميع الاحتمالات.
و بما ذكرنا يظهر: أنّه لا وقع للاعتراض عليه [١] تارة: بمقايسة المقام بنذر الصوم و هو واضح، و أُخرى: بالنقض بالعشرة المقابلة للثلاثة لقيام الإجماع على عدم لزوم التوالي، فإنّ كون أكثر الحيض بمعنى الدم أو سيلانه أو الأمر المعنوي عشرة أيّام، لا ينافي الإجماع المذكور؛ ضرورة أنّه مع هذا الإجماع، تكون العشرة مع تفرّق أيّام الدم بعد توالي ثلاثة أيّام حيضاً، لا دم
[١] الحدائق الناضرة ٣: ١٦٦.