كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - ترجيح العمل بمرسلة يونس على ما ينافيها
على المفصّل و المبيّن، فيقع التعارض بينها و بين مرسلة يونس من غير إمكان الجمع بينهما.
لكن لا إشكال في أنّ المشهور اتكلوا على المرسلة، و لا ريب في أنّ مبنى أحد طرفي التخيير سواء كان سبعة، أو كانت مخيَّرة بين السبعة و الستّة إنّما هو المرسلة.
و أمّا الطرف الآخر للتخيير بالمعنى الذي ادعي الشهرة و الاتفاق عليه و هو ثلاثة من شهر، و عشرة من شهر، كما نسب إلى أشهر الروايات تارة [١]، و إلى المشهور اخرى [٢]، أو الثلاثة في الأوّل، و العشرة في الثاني، كما ادعي الإجماع عليه [٣]، أو أنّ المضطربة مخيّرة بين الستّة و السبعة في شهر، و الثلاثة و العشرة في شهر آخر، كما قيل: «إنّ هذا الحكم هو المعروف بين الأصحاب» [٤] فلا يمكن أن تكون الروايات الواردة في الباب مستنداً له؛ ضرورة عدم دلالة شيء منها عليه؛ لا فرداً و لا جمعاً؛ فإنّ الموثّقتين ظاهرتان ظهوراً قويّاً في التفصيل بين الدور الأوّل فثلاثة، و سائر الأدوار فعشرة.
و لو نوقش في دلالتهما على التفصيل المذكور، فلا شبهة في عدم شائبة دلالة لهما على فتوى المشهور، خصوصاً إذا قيل بتقدّم الثلاثة على العشرة، فإنّه على عكس مفاد الروايتين.
كما أنّ موثّقة سماعة أيضاً لا يمكن أن تكون مستنداً لفتوى المشهور؛ سواءً قلنا بظهورها في التخيير بين الثلاثة إلى العشرة، أو في التخيير بين
[١] الدروس الشرعيّة ١: ٩٨.
[٢] مفاتيح الشرائع ١: ١٥.
[٣] الخلاف ١: ٢٣٤.
[٤] انظر مفتاح الكرامة ١: ٣٥٤/ السطر ٣١، مسالك الأفهام ١: ٧٣، مدارك الأحكام ٢: ٢٨.