كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - في الوجوب الشرطي لغسل الحيض
بذلك
صحيحة زرارة في باب الوضوء، قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الفرض في الصلاة، فقال الوقت، و الطهور، و القبلة، و التوجّه، و الركوع، و السجود، و الدعاء [١].
فمقارنة الوقت بسائر المذكورات، دليل على أنّ الفرض فيها كالفرض فيه، و معلوم أنّ المراد بكون الوقت فرضاً في الصلاة، ليس إلّا كون الوقت شرطاً فيها، أو كون الصلاة المقيّدة به واجبة، لا أنّ الوقت واجب نفسي أو غيري. و حال سائر المذكورات كحاله، فلا يكون الوضوء و الغسل فريضة نفسية أو غيرية، بل هما مستحبّان عباديان، و جُعلا شرطاً للصلاة بما هما كذلك، و لهذا لا يقعان بلا قصد التقرّب.
و لا يمكن أن يكون ذلك لأجل الأمر الغيري المقدّمي لو فرض إمكان هذا الأمر و تحقّقه ضرورة أنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلّا بما هو موقوف عليه، و به يتوصّل إلى ذي المقدّمة، فلو توقّفت الصلاة على الغسل مطلقاً لم يدعُ الأمر إلّا إليه، و لازمه صحّته و لو بلا قصد التقرّب، كسائر الشرائط. و لو توقّفت على الغسل العبادي، فلا بدّ من تقدّم عباديته على الأمر الغيري، و لا يعقل أن يكون الأمر الغيري مصحّحاً لعباديته، و التفصيل موكول إلى محلّه [٢].
و كيف كان: فالتحقيق عدم وقوع الطهارات إلّا مستحبّة نفسية، و لا تخرج بواسطة وقوعها مقدّمة للواجب عمّا هي عليه، كما لا يوجب تعلّق النذر و العهد بها انقلابَها عمّا هي عليه؛ ضرورة أنّ متعلّق وجوب النذر هو عنوان «الوفاء» لا عنوان «الوضوء» و «الغسل» و إن اتحد العنوانان في الخارج، و الاتحاد في ظرف
[١] الكافي ٣: ٢٧٢/ ٥، تهذيب الأحكام ٢: ٢٤١/ ٩٥٥، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] مناهج الوصول ١: ٣٨٣ ٣٨٦، تهذيب الأُصول ١: ٢٥١ ٢٥٦.