كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - حول مذهب صاحب الحدائق في عدم اعتبار التوالي
و ممّا ذكرنا يظهر حال الجملة الثانية، مع إجمالها و اضطرابها، فإنّ المراد منها بعد ضمّ الصدر إليها أنّه إن رأت من أوّل ما رأت الثاني الذي رأته متمّماً للعشرة المتقدّمة التي مبدؤها من رؤية الدم الأوّل .. فتكون رؤية الدم في العشرة التي مبدؤها مصرّح به في الصدر، فتكون هذه الجملة أيضاً مطابقة للصدر و القول المشهور.
و إلّا فلو أُريد من قوله تمام العشرة العشرة التامّة من رؤية الدم الثاني، تكون هذه الجملة لغواً محضاً؛ فإنّ رؤية العشرة التامّة من مبدأ الدم الثاني، لا دخل لها في الحكم المترتّب عليه أصلًا، و لا في مدّعى صاحب «الحدائق» رأساً؛ فإنّ الحكم إنّما يكون على الدم المتجاوز عن عشرة أيّام بعد حساب الدمين مجتمعين، فمع رؤية خمسة أيّام كما هي مفروضة الرواية إن طهرت يوماً مثلًا، و رأت ستّة أيّام، يكون اليوم السادس منها استحاضة على قول صاحب «الحدائق» و لا دخل لرؤية العشرة الكاملة في ترتّب هذا الحكم عليه. هذا كلّه مع الغضّ عمّا تقدّم في المسألة السابقة [١].
و الإنصاف: أنّ هذه المرسلة مع هذه التكلّفات في توجيهها و تأويلها و الإجمالات الكثيرة فيها، لا يمكن الاتكال عليها لإثبات حكم شرعي.
و ممّا استدلّ به لمذهب صاحب «الحدائق»:
رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة [٢]، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال أقلّ ما يكون من الحيض ثلاثة، و إذا رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأُولى، و إذا رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة أُخرى مستقبلة [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ٩٢ ٩٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٩.
[٣] الكافي ٣: ٧٧/ ١، تهذيب الأحكام ١: ١٥٩/ ٤٥٤، وسائل الشيعة ٢: ٢٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ١١، الحديث ٣.