الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٨٦ - لا يجزئه الارقبة سليمة من العيوب
وأصحاب الرأي لانه قدر على الاصل قبل أداء فرضه بالبدل فلزمه
العود إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو في أثنائها ولنا أنه لم يقدر
على العتق قبل تلبسه بالصيام فأشبه ما لو استمر العجز إلى ما بعد الفراغ
ولانه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه الانتقال إليه
كالمستمتع يجد الهدى بعد الشروع في الايام السبعة ويفارق ما إذا وجد الماء
في الصلاة قضاؤها يسير والمشقة في هذا أكبر
( فصل ) وإذا قلنا الاعتبار بحال الوجوب فوقته في الظهار من حين العود لا
وقت المظاهرة لان الكفارة لا تجب حتى يعود ووقته في اليمين من الحنث لا وقت
اليمين وفي القتل زمن الزهوق لا زمن الجرح وتقديم الكفارة قبل الوجوب
تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد كمال النصاب
( فصل ) إذا كان المظاهر ذميا فتكفيره بالعتق أو بالاطعام لانه يصح منه في
غير الكفارة فصح منه فيها وليس له الصيام لانها عبادة محضة والكافر ليس من
أهلها ولانه لا يصح منه في غير الكفارة فلا يصح منه فيها ولا يجزئه في
العتق إلا عتق رقبة مؤمنة فان كانت في ملكه أو ورثها أجزأت عنه وان لم يكن
كذلك فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة لان الكافر لا يصح منه شراء المسلم
ويتعين تكفيره بالاطعام إلا ان يقوم لمسلم أعتق عن كفارتي وعلي تمنه فيصح
في إحدى الروايتين وان أسلم الذمي قبل التكفير بالاطعام فحكمه حكم العبد
يعتق قبل التكفير بالصيام على ما مضى لانه في معناه وان ظاهر وهو مسلم ثم
ارتد وصام في ردته عن كفارته لم يصح وان كفر بعتق أو اطعام فقد اطلق أحمد
القول