الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٨ - انقضاء مدة الايلاء بابانة المولي زوجته
المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة ، وان كان أحدهما
عالما والآخر جاهلا نظرت فان كان هو العالم فلها المهر وعليه الحد ولا
يلحقه النسب لانه زان محدود وان كانت هي العالمة دونه فعليها الحد وحدها
ولا مهر لها ويلحقه النسب لان وطأه وطئ شبهة
( فصل ) فان قال ان وطئتك فانت علي كظهر أمي فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر
وهذا نص في تحريمها قبل التكفير وهو دليل على تحريم الوطئ في المسألة التي
قبلها بطريق التنبيه لان المطلقة ثلاثاأعظم تحريما من المظاهر منها فإذا
وطئ ههنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال حكم الايلاء ويحتمل ان أحمد أراد
إذا وطئها مرة فلا يطؤها اخرى حتى يكفر لكونه صار بالوطئ مظاهرا إذ لا يصح
تقديم الكفارة على الظهار لانه سببها ولا يجوز تقديم الحكم على سببه ، ولو
كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى اسحاق قال قلت لاحمد فيمن قال لزوجته أنت
علي كظهر أمي ان قربتك إلى سنة فقال ان جاءت تطلب فليس له ان يعضلها بعد
مضي الاربعة الاشهر فيقال له إما ان تفئ وإما ان تطلق فان وطئها فقد وجب
عليه كفارة وان أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي ان تحمل
الرواية الاولى على الوطئ بعد الوطئ الذى صار به مظاهرا لما ذكرناه فتكون
الروايتان متفقتين والله أعلم
( فصل ) وان انقضت المدة وادعى أنه عاجز عن
الوطئ فان كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه الفيئة كما لا تسمع دعواها عليه
ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره وان لم يكن وطئها ولم تكن حاله معروفة فقال
القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله لان العنة من العيوب التي لا يقف عليها غيره
وهذا ظاهر نص