الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٤ - لا يفتقر الخلع إلى حاكم
وطلقها تطليقة ولان حاجتها داعية إلى فرقته ولا تصل إليها الا ببذل العوض فأبيح لها ذلك كشراء المتاع وبهذا قال جميع الفقهاء بالشام والحجاز قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا خالفه الا بكر بن عبد الله المزني فانه لم يجزه وزعم ان آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه ( وان أردتم استبدال زوج مكان زوج ) الآية وروي عن بن سيرين وأبي قلابة أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول الله تعالى ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة )ولنا الآية التي تلونا والخبر ولانه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا ودعوى النسخ لا تسمع حتى يثبت تعذر الجمع وأن الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت شئ من ذلك إذا ثبت هذا فانه يسمى خلعا لان المرأة ننخلع من لباس زوجها قال الله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ويسمى افتداء لانها تفتدي نفسها بما تبذله قال الله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) (
فصل ) ولا يفتقر الخلع إلى حاكم
نص عليه احمد فقال يجوز الخلع دون السلطان ، وروى البخاري ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال شريح والزهري ومالك والشافعي واسحاق واصحاب الرأي وعن الحسن وابن سيرين لا يجوز الا عند السل