الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٦ - ضمان أبي المرأة نفقتها عشر سنين
( مسألة )
( فان كانت عادة نسائها تأجيل المهر فرض مؤجلا في أحد الوجهين ) لانه مهر مثلها ( والثاني ) يفرض حالا لما ذكرنا وان كان عادتهم التخفيف عن عشيرتهم دونغيرهم اعتبر ذلك وهذا مذهب الشافعي ، فان قيل فإذا كان مهر المثل بدل متلف يجب أن لا يختلف باختلاف المتلف كسائر المتلفات ، قلنا النكاح يخالف سائر المتلفات فان سائر المتلفات المقصود بها المالية خاصة فلم تختلف باختلاف المتلفين والنكاح يقصد به أعيان الزوجين فاختلف باختلافهم ولان سائر المتلفات لا تختلف باختلاف العوائد والمهر يختلف بالعادات ، فان المرأة ان كانت من قوم عادتهم تخفيف مهور نسائهم وجب مهر المرأة منهم خفيفا ، وإن كانت أفضل وأشرف من نساء عادتهم تثقيل المهر وعلى هذا متى كانت عادتهم التخفيف لمعنى مثل الشرف واليسار ونحو ذلك اعتبر جريا على عادتهم
( مسألة )
( فان لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها من أهل بلدها ) فان عدم ذلك اعتبرنا أقرب النساء شبها بها من أقرب البلاد إليها من غيرهم كما اعتبرنا قرابتها البعيد إذا لم يوجد القريب .
فصل
قال رضي الله عنه ( فأما النكاح الفاسد فمتى افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره فلا مهر ) لان المهر يجب بالعقد والعقد فاسد ، فان وجوده كالعدم ولانه عقد فاسد فيخلو من العوض كالبيع الفاسد
( مسألة )
( فان دخل بها استقر المسمى وعنه يجب مهر المثل وهي أصح ) المنصوص عن أحمد أن لها المسمى لان في بعض ألفاظ حديث عائشة " ولها الذي أعطاها بما أصاب منها " قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال باسناديهما ، وقال أبو حنيفة الواجب الاقل من المسمى أو مهر المثل لانها ان رضيت بدون مهر مثلها فليس لها أكثر منه كالعقد الصحيح وان كان المسمى أكثر لم تجب الزيادة بعقد غير صحيح ، والصحيح وجوب مهر المثل ، أومأ إليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فان أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فجعل لها