الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٨ - فصل في تعليق الايلاء على غير مستحيل
القسم فلا يكون إيلاء وانما يمسى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى المشهور فيه وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام عند اطلاقه لحقيقته ويدل على هذا قول الله تعالى ( فان فاءوا فان الله غفور رحيم ) وانما يدخل الغفران في اليمين بالله وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " متفق عليه وان سلمنا ان غير القسم حلف لكن الحلف باطلاقه إنما ينصرف إلى القسم وانما يصرف إلى غيره بدليل ، ولا خلاف في أن القسم بغير الله وصفاته لا يكون إيلاء لانه لا يوجب كفارة ولا شيئا يمنع من الوطئ فلا يكون ايلاء كالخبر بغير قسم وإذا قلنا بالرواية لثانية فلا يكون موليا الا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله ان وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت حرام أو فلله علي صوم سنة أو الحج أو صدقة فهذا يكون ايلاء لانه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوفه من وجوبه
( مسألة )
( وان قال ان وطئتك فأنت زانية أو فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لانه لو وطئها لم يلزمه حق ولا بصير قاذفا بالوطئ لان القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا تصير زانية بطلوع الشمس ، وأما قوله ان وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لانه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فان صوم هذا الشهر لا يتصور بعد مضي بعضه فلا يلزم بالنذر