الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - دعوي الرجل الرجعة ودعوى المرأة انقضاء العدة
( مسألة )
( فان ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من شهر لم يقبل الا بينة ) لان شريحا قال إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت بينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها والا فهي كاذبة فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالون ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت فأخذ أحمد بقول على في الشهر فان ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها لانها أونمنت على ذلك وانما لميصدقها في الشهر لان حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا فرجع بينة ولا يندر فيما زاد على الشهر كندرته فيه ، وقال الشافعي لا يقبل قولها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين لانه لا يتصور عنده في أقل من ذلك وقال أبو حنيفة لا يقبل في أقل من ستين يوما وقال صاحباه لا يقبل في أقل من تسعة وثلاثين يوما ولحظتين لان أقل الحيض عندهم ثلاثة ايام فثلاث حيض تسعة أيام وطهران ثلاثون ، والخلاف في هذا مبني على أقل الحيض وأقل الطهر وفي القرء ما هو ، ومما يدل عليه في الجملة قبول علي وشريح بينتها على انقضاء عدتها في شهر ولو لا تصوره لما قبلت عليه بينة ولا سمعت فيه دعوى ، ولا يتصور الا بما قلنا ، وأما إذا ادعت القضاء عدتها في أقل من ذلك لم تسمع دعواها ولا يصغى إلى بينتها لاننا نعلم كذبها فان بقيت على