الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩ - الاختلاف في الصداق بعد العقد
لها مالا وهذا بناء منهم على ان المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا
انه يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك العبد في اسقاطه وذكر القاضى وجها انه
يسقط لان ثبوت الدين في ذمة السيد تبع لثبوته في ذمة العبد فإذا سقط من ذمة
العبد سقط من ذمة السيد تبعا كالدين الذي على الضامن إذا سقط من ذمة
المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب ولانه ثبت في الذمتين جيعا احداهما تبع
للاخرى بل المذهب انه لا يسقط بعد الدخول حال فأما ان كان الشراء قبل
الدخول سقط نصفه كما لو طلقها قبل الدخول بها وفى سقوط باقية وجهان (
أحدهما ) لا يسقط لان زوال الملك انما هو بفعل البائع فالفسخ إذا من جهته
فلم يسقط جميع المهر ( والثاني ) يسقط لان الفسخ انما تم بشراء المرأة
فأشبه الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لاعساره وشراء الرجل امرأته فان قلنا
لا يسقط جميعه فالحكم في النصف الباقي كالحكم في جميعه إذا فسخ النكاح بعد
الدخول على ما ذكرنا
( فصل ) فان باعها اياه بالصداق صح نص عليه وذكره أبو بكر والقاضي ويرجع
عليها بنصفه ان قلنا يسقط نصفه أو بجميعه ان قلنا يسقط جميعه ويحتمل ان لا
يصح قبل الدخول لكون انفساخ النكاح جاء من قبلها فيبقي الشراء بغير عوض فلا
يصح وهو قول أصحاب الشافعي لان ثبوت البيع يقتضي نفيه فان صحة البيع تقتضي
فسخ النكاح وسقوط المهر يقتضي بطلان البيع لانه عوض ولا يصح بغير عوض
ووجهه الاول انه يجوز ان يكون ثمنا لغير هذا العبد فجاز ان يكون ثمنا له
كغيره من الديون وما سقط منه رجع عليها ب