الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١١ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
أبو العباس بن سريج وبعض الشافعية لا تطلق ابدا لان وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فاثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ولان ايقاعها يفضي إلى الدور لانها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمنع وقوعها وما افضى إلى الدور وجب قطعه من أصله ولنا انه طلاق من مكلف مختار في محل النكاح صحيح فيجب ان يقع كما لو لم يعقد هذه الصفة ولان عمومات النصوص تقتضي وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه ( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) وقوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ) وكذلك سائر النصوص ولان الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه يمنعه بالكلية وتبطل مشروعيته وتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم وما ذكروه غير مسلم فاما إذا قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه لانه أوقعه في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال انت طالق قبل قدوم زيد بيوم فقدم في اليوم ولانه جعل الطلقة الواقعة شرطا لوقوع الثلاث ولا يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمنع من وقع الطلقة المباشرة ولا يفضي إلى دور ولا غيره وان قلنا بوقوع الثلاث فوجهه انه وصف الطلاق المعلق بما يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال انت طالق طلقة لا تلزمك ولا تنقص عدد طلاقك أو قال للآيسة انت طالق للسنة أو للبدعة وبيان استحالته ان تعليقه بالشرط يقتضى وقوعه بعده لان الشرط يتقدم مشروطه ولذلك لو اطلق لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فانت طال