الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٥ - كيفية تقسيم الكفارة على المساكين
علمه بلزوم مفارقته قبل إتمامها ، ويتخرج في أيام التشريق رواية
أخرى أنه يصومها عن الكفارة ولا يفطر إلا يوم النحر وحده فعلى هذا إن
أفطرها استأنف لانها أيام أمكنه صيامها في الكفارة ففطرها يقطع التتابع
كغيرها إذا ثبت هذا فانه إن ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن
شهر ، وإن كان ناقصا ، وأما شوال فلا يجوز أن يبتدأ من أوله لان أوله يوم
الفطر وصومه حرام فيشرع فيه من اليوم الثاني ويتمم شهرا بالعدد ثلاثين ،
وان بدأ من أول ذي الحجة إلى آخر المحرم قضى أربعة أيام وأجزأه لانه بدأ من
اولهما ولو ابتدئ صوم الشهرين من يوم الفطر لم يصح صوم يوم الفطر ويصح صوم
بقية الشهر وصوم ذي القعدة ويحتسب له بذي القعدة ، وان كان ناقصا لانه
بدأهمن اوله ، وأما شوال فان كان تاما صام يوما من ذي الحجة وان كان ناقصا
صام يومين لانه لم يبدأه من أوله وان بدأ بالصيام من أول ايام التشريق
وقلنا يصح صومها عن الفرض فانه يحتسب له بالمحرم ويكمل صوم ذي الحجة بتمام
ثلاثين يوما من صفر ، وان قلنا لا يصح عن الفرض صام مكانها من صفر
( فصل ) وإن أفطر لحيض أو نفاس فقد أجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعا
إذا حاضت قبل اتمامه تقضي إذا طهرت وتبني وذلك لان الحيض لا يمكن التحرز
منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الاياس وفيه تغرير بالصوم لانها ربما ماتت
قبله ، والنفاس كالحيض في أنه لا ينقطع التتابع في أحد الوجهين لانه
بمنزلته في أحكامه ولان الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما وانما ذلك الزمان
كزمان الليل في حقهما ( والثاني ) أن النفاس يقطع التتابع لانه فطر أمكن
التحرز منه لا يتكرر في العام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه
على الحيض لانه اندر منه ويمكن التحرز منه
( مسألة )
( فان أفطر لمرض مخوف أو جنون لم ينقطع التتابع )