الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٧ - التشبيه بظهر من تحرم عليه غير الاقارب
لم يحرم النظر إليه كالرأس والوجه لم يكن مظاهرا لانه شبهها بعضو
من أمه فكان مظاهرا كما لو شبهها بظهرها وفارق الزوجة فانه لو شبهها
بظهرها لم يكن مظاهرا والنظر ان لم يحرم فان التلذذ يحرم وهو المستفاد بعقد
النكاح
( فصل ) فان قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو شبه شيئا من ذلك من امرأته
بأمه أو بعضو من أعظائها لم يكن مظاهرا لانها ليست من أعضاء الام الثابتة
ولا يقع الطلاق باضافته إليها فكذلك الظهار وكذلك ان قال بروح أمي فان
الروح لان توصف بالتحريم ولا هي محل للاستمتاع وكذلك الريق والعرق والدم
فان قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار نص عليه أحمد وقال هذا شئ يقوله
الناس ليس شيئا وذلك لان هذا يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معنى
الظهار فلم يكن ظهارا كما لو قال لا أكلمك .
( فصل ) فان قال أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام
لي لازم ولا نية له لم يلزمه شئ لانه ليس بصريح في الظهار وإن نوى به
الظهار أو اقترنت به قرينة تدل على إرادة الظهار مثل أن يعلقه على شرط مثل
أن يقول علي الحرام إن كلمتك احتمل أن يكون ظهارا لانه أحد نوعي التحريم
للزوجة فصح بالكناية مع البينة كالطلاق ويحتمل أن لا يثبت الظهار به لان
الشرع انما ورد به بصريح لفظه ، وهذا ليس بصريح فيه ولانه يمين موجبة
للكفارة فلم يثبت حكمه بغير الصريح كاليمين بالله تعالى .