الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٤ - تشبيه عضومن امرأته بظهر أمه أو عضو من أعضائهم
ولنا انه أتى بصريح الظهار فلم يكن طلاقا كالتي قبلها ، وقولهم
ان التحريم مع نية الطلاق طلاق لا نسلمه وان سلمناه لكنه فسر لفظه ههنا
بصريح الظهار بقوله فكان العمل بصريح القول أولى من العمل بالنية
( فصل ) وان قال انت طالق كظهر أمي طلقت وسقط قوله كظهر أمي لانه أتى
بصريح الطلاق أولا وجعل قوله كظهر أمي صفة له فان نوى بقوله كظهر أمي
تأكيدا للطلاق لم يكن ظهارا كما لو أطلق وإن نوى به الظهار وكان الطلاق
بائنا فهو كالظهار من الاجنبية لانه أتى به بعد بينونتها بالطلاق وان كان
رجعيا كان ظهارا صحيحا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه أتى بلفظ الظهار
في زمن هي زوجة ، وان نوى بقوله أنت طالق الظهار لم يكن ظهارا لانه نوى
الظهار بصريح الطلاق وان قال أنت علي كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا
سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لان الظهار سبق الطلاق .
( فصل ) وان قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا
ولم يكن طلاقا لان اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا ، والظهار أولى بهذا
اللفظ فينصرف إليه ، وقال بعض أصحاب الشافعي يقال له اختر أيهما شئت وقال
بعضهم إن قال أردت الطلاق والظهار كان طلاقا لانه بدأ به وان قال أردت
الظهار والطلاق كان ظهارا لانه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ
به ولنا أنه أتى بلفظ الحرام ينوي به الظهار فكانت ظهارا كما لو انفرد
الظهار بنيته ولا يكون طلاقا لانه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع
والظهار أولى بهذه اللفظة لان معناهما واحد وهو التحريم فيجب ان يغلب ما هو
الاولى .
أما الطلاق فان معناه الاطلاق وهو حل قيد النكاح وانما التحريم حكم