الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٣ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق من غير نية ، وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اخرجي واذهبي وروحي تقنعي لا يقع الطلاق به الا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا ، وكلام الخرقي انما ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الانسان في حق زوجته غالبا إلا كناية عن الطلاق ، ولا يلزم من الاكتفاء كذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية لان ما كثر استعماله يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فانه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه ارادة الطلاق فإذا انضم إلى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوى الظن فصار ظنا غالبا ، ووجه الرواية الاخرى ان دلالة الحال تغير حكم الاقوال والافعال فان من قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا له ، وان قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفا وذما ولو قال انه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما احدا وفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا كما قال حسان فما حملت من ناقة فرق رحلها
أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قال في حال الذم كان هجوا قبيحا كقول النجاشي قبيلته لا يغدرون بذمة
ولا يظلمون الناس حبة خردل