الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٤ - تأديب الرجل امرأته على ترك فرائض الله
كما لو كانت باقية للواهبة ولان في ذلك تأخيرا لحق غيرها وتغييرا لليلتها بغير رضاها فلم يجز ، وكذلك الحكم إذا وهبتها الزوج فآثر بها امرأة منهن بعينها ، وفيه وجه آخر انه لا يجوز الموالاة بين الليلتين لعدم الفائدة في التفريق والاول أصح وقد ذكرنا فيه فائدة فلا يجوز اطراحها
( مسألة )
( فمتى رجعت في الهبة عاد حقها ولها ذلك في المستقبل لانها هبة لم
تقبض وليس لها الرجوع فيها مضى ) لانه بمنزلة المقبوض ، ولو رجعت في بعض
الليل كان على الزوج أن ينتقل إليهافان لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها
شيئا لان التفريط منها
( فصل ) فان بذلت ليلتها بمال لم يصح لان حقها في كون الزوج عندها وليس
ذلك بمال فلا يجوز مقابلته بمال فإذا أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن
يقضي لها لانها تركته بشرط العوض ولم يسلم لها فان كان عوضها غير المال مثل
ارضاء زوجها عنها أو غيره جاز لان عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن صفية وأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم
ينكره
( مسألة )
( ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع بهن كيف شاء ) ومن له نساء واماء فله الدخول على الاماء كيف شاء والاستمتاع بهن ان شاء كالنساء ، وان شاء أقل وإن شاء أكثر ، وان شاء ساوى بين الاماء وان شاء فضل ، وان شاء استمتع ببعضهن دون بعض ، بدليل قول تعالى ( فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وريحانة فلم يقسم لهما ولان الامة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك لا يثبت لها الخيار بجب السيد ولاعنته ولا يضرب لها مدة الايلاء
( مسألة )
( ويستحب التسوية بينهن لئلا يضر ببعضهن وان لا يعضلهن ان لم يرد الاستمتاع بهن ) إذا احتاجت الامة إلى النكاح وجب عليه اعفافها اما بوطئها أو تزويجها أو بيعها
( فصل )
قال رحمه الله ( وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار ، وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ثم دار ) متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور وأقام عندها سبعا ان كانت بكرا ولا يقضيها