الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٦ - حكم ما لو قالت طلقني ثلاثا ولم يبق من طلاقها إلا واحدة
أعطته عبدا فهي طالق وتملكه وهذا يدل على أن كل موضع قال ان
أعطيتني كذا فأعطته اياه فليس له غيره وذلك لان الانسان لا يلزمه شئ الا
بالزام أو التزام ولم يرد الشرع بالزامها هذا ولا هي التزمته له وانما علق
طلاقها على شرط وهو عطيتها له ذلك فلا يلزمها شئ سواه وقد ذكرناه
( فصل ) إذا قال ان أعطيتني الف درهم فأنت طالق فأعطته الفا أو أكثر طلقت
لوجود الصفة وان عطته دون ذلك لم تطلق لعدمها وان أعطته ألفا وازنة لا ينقص
في العدد طلقت وان أعطته الفا عددا ينقص في الوزن لم تطلق لان اطلاق
الدراهم ينصرف إلى الوازن من دراهم الاسلام وهي أن كل عشرة منها وزن سبعة
مثاقيل ويحتمل أن الدراهم إذا كانت تنفق برؤوسها من غير وزن طلقت لانها يقع
عليها اسم الدراهم ويحصل منها مقصودها ولا تطلق إذا أعطته وازنة تنقص في
العدد كذلك وان أعطته الفا مغشوشة بنحاس أو رصاص أو نحوه لم تطلق لان اطلاق
الالف يتناول الفا من الفضة وليس في هذه ألف من الفضة وان زادت على الف
بحيث تكون فيها الفضة طلقت لانها قد أعطته الفا فضة وان أعطته سبيكة تبلغ
الفا لم تطلق لانها لا تسمى دراهم فلم توجد الصفة بخلاف المغشوشة فانها
تسمى دراهم وان أعطته الفاردئ الجنس خشونة أو سوادا أو كانت خشنة السكة لان
الصفة وجدت قال القاضي وله زدها وأخذ بدلها وهذا قد ذكرناه في المسألة
التي قبلها
( مسألة )
( وان قال اعطيتيني ثوبا هرويا فانت طالق فأعطته مرويا لم تطلق )