الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٣ - تزوج أربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد
لانها لم تزوج نفسها إلا بصداق لكنه مجهول فسقط لجهالته ووجب مهر المثل والتفويض الصحيح أن تأذن المرأة الجائزة الامر لوليها في تزويجها بغير مهر أو بتفويض قدره أو يزوجها أبوها كذلك ، فأما إن زوجها غير أبيها ولم يذكر مهرا بغير اذنها في ذلك فانه يجب مهر المثل ، وقال الشافعي لا يكون التفويض إلا الصورة الاولى وقد مضى الكلام معه في أن للاب أن يزوج ابنته بدون صداق مثلها فلذلك يجوز تفويضه
( مسألة )
( ولها المطالبة بفرضه لان النكاح لا يخلو من المهر فوجب لها المطالبة ببيان قدره ) وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فان اتفق الزوجان على فرضه جاز ما فرضاه قليلا كان أو كثيرا سواء كانا عالمين بمهر المثل أو لا ، وقال الشافعي في قوله لا يصح الفرض لغير مهر المثل الا مع علمها بمهر المثل لان ما فرضه بدل عن مهر المثل فيحتاج أن يكون المبدل معلوما ولنا أنه إذا فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وان رضيت باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها فلا يمنع من ذلك ، قولهم انه بدل لا يصح فان البدل غير المبدل والمفروض ان كان ناقصا فهو بعضه وان كان أكثر فهو الواجب وزيادة ولا يصح جعله بدلا ، ولو كان بدلا لما جاز مع العلم لانه يبدل ما فيه الربا بجنسه متفاضلا وقد روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل " أترضى أني أزوجك فلانة ؟ " قال : نعم ، وقال للمرأة " أترضي أن أزوجك فلانا ؟ " قالت نعم ، فزوج أحدهما بصاحبه فدخل عليها