الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٦ - المولي في قول ابن عباس من يخلف على ترك الوطء أبدا
ولنا أنه مستعمل في الوطئ عرفا وقد ورد ببعضه القرآن والسنة فكان صريحا كلفظ الوطئ والجماع وكونه حقيقة في غير الجماع لا يبطل بلفظ الوطئ والجماع وكذلك قوله فارقتك وسرحتك في الفاظ الطلاق فانهم قالوا هي صريحة في الفاظ الطلاق مع كونها حقيقة في غيره ، وأما قوله باضعتك فهو مشتق من البضع ولا يستعمل هذا اللفظ في غير الوطئ فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الالفاظ لانهاتستعمل في غيره وبه قال أبو حنيفة ( القسم الثالث ) ما لا يكون موليا فيها الا بالنية وهو ما عدا هذه الالفاظ مما يحتمل الجماع كقوله والله لا يجمع رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك لا سوءنك لا غيظتك لتطولن غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا قربت فراشك لا آويت معك لا نمت عندك فهذه ان أراد بها الجماع واعترف بذلك كان موليا والا فلا لان هذه الالفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها ولم يرد النص في استعمالهما فيه الا أن هذه الالفاظ منقسمة إلى ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لا سوءنك أو لا غيظنك أو لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر لان غيظها يوجد بترك الجماع فيما دون ذلك وسائر الالفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط فان قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا لان الوطئ الذي تحصل به الفيئة يحصل بدون إيلاج جميع الذكر فان قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان كان موليا لان الفيئة لا تحصل بدون ذلك ( الشرط الثاني ) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته ، ولا خلاف بين أهل العلم في ان الحلف بذلك إيلاء .