الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦ - أحوال التالف في يد الزوج
لان هذا حق لزم رضاء من له حق فكان محله الذمة كالدين والصحيح ان
المهر واجب لقوله عليه الصلاة والسلام " ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن
وليها فنكاحها باطل فان اصابها فلها المهر بما استحل من فرجها " وهذا قد
استحل فرجها فيكون مهرها عليه لانه استوفى منافع البضع باسم النكاح فكان
المهر واجبا كسائر الانكحة الفاسدة
( فصل ) ويتعلق المهر برقبته يباع فيه الا ان يفديه السيد ويحتمل ان يتعلق
بذمة العبد وقد ذكرناه وهذا أظهر لان الوطئ اجري مجرى الجناية الموجبة
للضمان بغير اذن المولى ولذلك وجب المهر ههنا وفي سائر الانكحة الفاسدة ولو
لم تجر مجراها ما وجب شئ لانه برضي المستحق
( فصل ) والواجب مهر المثل وهو
قول أكثر الفقهاء لانه وطئ يوجب المهر فاوجب مهر المثل بكماله كالنكاح بلا
ولي وسائر الانكحة الفاسدة وعنه يجب خمسا المسمى اختارها الخرقي وعنه
رواية ثالثة انها ان علمت انه عبد فلها خمسا المهر وان لم تعلم فلها المهر
في رقبة العبد ووجه قول الخرقي ما روى الامام احمد باسناده عن خلاس ان
غلاما لابي موسى تزوج بمولاة تيحان اليتمي بغير اذن مولاه فكتب أبو موسى في
ذلك إلى عثمان بن عفان فكتب إليه ان فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها
وكان صداقها خمسة أبعرة ولان المهر أحد موجبي الوطئ فجاز ان ينقص العبد
فيه عن الحر كالحد والواجب خمسا المسمى لانه صار فيه إلى قصة عثمان وظاهرها
انه أوجب خمسي المسمى ولهذا